829

أرسله إلى الخلق ، لا كما زعمت الفرقتان المبطلتان. ( وكلمته ) فإنه حصل بكلمته التي هي قوله : «كن» ( ألقاها إلى مريم ) أوصلها إليها وحصلها فيها ( وروح منه ) وذو روح صدر منه ، لا بتوسط يجري مجرى الأصل والمادة له ، كما قال في الجامع (1) والكشاف (2): «قيل لعيسى : كلمة الله وكلمة منه ، لأنه وجد بكلمته وأمره من غير واسطة أب ولا نطفة. وقيل له : روح الله وروح منه كذلك ، لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح ، كالنطفة المنفصلة من الأب الحي ، وإنما اخترع اختراعا من عند الله وقدرته خالصة».

وقيل : سمي روحا لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب.

( فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ) أي : الآلهة ثلاثة : الله ، والمسيح ، ومريم. ويشهد عليه قوله تعالى : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) (3) أو : الله ثلاثة ، إن صح أنهم يقولون : الله ثلاثة أقانيم : الأب ، والابن ، وروح القدس. ويريدون بأقنوم الأب الذات ، وبأقنوم الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس الحياة. والأقنوم بمعنى الأصل. ( انتهوا خيرا لكم ) نصبه لما سبق من قوله : «فآمنوا خيرا لكم».

( إنما الله إله واحد ) أي : واحد بالذات لا تعدد فيه بوجه ما ( سبحانه أن يكون له ولد ) أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد ، فإنه يكون لمن يعادله مثل ، ويتطرق إليه فناء ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وملكا وخلقا ، لا يماثله في ذلك شيء فيتخذه ولدا ( وكفى بالله وكيلا ) يكل إليه الخلق أمورهم ، فهو الغني عنهم ، وهم الفقراء إليه. وهذا تنبيه على غناه عن الولد ، فإن الحاجة إليه ليكون

Page 200