827

( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا ، وزالوا عن المحجة التي هي دين الله الذي ارتضاه وبعثك به إلى خلقه زوالا بعيدا عن الرشاد ، لأنهم قد جمعوا بين الضلال والإضلال ، ولأن المضل يكون أغرق في الضلال ، وأبعد من الانقلاع عنه.

( إن الذين كفروا ) أي : جحدوا ( وظلموا ) محمدا بإنكار نبوته وتكذيبهم إياه. أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم ، أو بأعم من ذلك. وعلى هذا تدل الآية على أن الكفار مخاطبون بالفروع ، إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم ( لم يكن الله ليغفر لهم ) بترك عقابهم على ذنوبهم ( ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا ) لجري حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار. و «خالدين» حال مقدرة ( وكان ذلك على الله يسيرا ) لا يستصعبه ولا يستعظمه.

( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170))

ولما قرر أمر النبوة ، وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ، ووعيد من أنكرها ، خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة ، والوعد بالإجابة والوعيد على الرد ، فقال : ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ) يعني : محمدا ( بالحق ) بالدين الذي ارتضاه الله لعباده. وعن أبي جعفر عليه السلام : بولاية من أمر الله سبحانه بولايته.

( من ربكم ) من عند ربكم ( فآمنوا خيرا لكم ) أي : إيمانا خيرا لكم. أو اقصدوا أو ائتوا

Page 198