Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
اليهود فيما بينهم : ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى. فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا : إن محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم.
( رسلا مبشرين ومنذرين ) نصب على المدح ، أو بإضمار «أرسلنا» ، أو على الحال ويكون رسلا موطئا ل «مبشرين» ، كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فيقولوا : لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم ، ويوصلنا إلى المحجة ، ويوقظنا من سنة الغفلة.
وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة ، لقصور الكل عن إدراك جزئيات المصالح ، والأكثر عن إدراك كلياتها.
واللام متعلقة ب «أرسلنا» ، أو بقوله : «مبشرين ومنذرين». و «حجة» اسم «كان» ، وخبره «للناس» أو «على الله» والآخر حال. ولا يجوز تعلقه ب «حجة» لأنه مصدر ، ولا يجوز تقديم متعلق المصدر عليه. و «بعد» ظرف لها أو صفة.
( وكان الله عزيزا ) لا يغلب فيما يريده ( حكيما ) فيما دبر من أمر النبوة ، وفيما خص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز.
( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا (166) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا (167) إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا (168) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا (169))
قيل : إن جماعة من اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فقال النبي لهم : إني أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله. فقالوا : ما نعلم ذلك ولا نشهد به. فأنزل الله بعد
Page 196