Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
القبيح ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ).
روي أن جماعة من اليهود سبوا عيسى وسبوا أمه. فقال : أللهم أنت ربي ، وبكلمتك خلقتني ، أللهم العن من سبني وسب والدتي. فمسخ الله من سبهما قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله ، فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء. فقال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ، ويدخل الجنة ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب منهم فقال : يا نبي الله أنا. فألقى الله تعالى عليه شبهه ، فقتل وصلب.
وبرواية وهب بن منبه : أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة من الحواريين في بيت ، فأحاط اليهود بهم ، فلما دخلوا عليهم صيرهم الله كلهم على صورة عيسى عليه السلام .
فقالوا لهم : سحرتمونا ، لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا. فقال عيسى عليه السلام لأصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم اسمه سرجس : أنا.
فخرج إليهم فقال : أنا عيسى. فأخذوه فقتلوه وصلبوه ، ورفع الله عيسى من يومه.
وبه قال قتادة والسدي ومجاهد وابن إسحاق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريين. ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم ، بل ألقي شبهه على واحد ، ورفع عيسى من بينهم. وقال الطبري (1): قول وهب أقوى.
وبرواية اخرى : كان رجلا ينافقه فخرج ليدل عليه ، فألقى الله تعالى عليه شبهه وهم يظنون أنه عيسى ، فأخذ وصلب.
وعن ابن عباس : أنه لما مسخ الله الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه بلغ ذلك يهوذا ، وهو رأس اليهود ، فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود ، فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه ، فيقول : يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم ، فثاروا إليه ليقتلوه ، فأدخله جبرئيل عليه السلام خوخة (2) البيت الداخل لها روزنة (3) في سقفها ، فرفعه
Page 188