Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
النجاة والسعادة. ويجوز أن تكون «أن» مفسرة ، لأن التوصية في معنى القول.
( وإن تكفروا ) على إرادة القول ، أي : وقلنا لهم : ولكم أن تكفروا أي : تجحدوا وصيته إياكم فتخالفوها ( فإن لله ما في السماوات وما في الأرض ) فإن الله مالك الملك كله ، لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم ، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم.
وإنما وصاكم لرحمته ، لا لحاجته ولا لاستنصاره بكم.
ثم قرر ذلك بقوله : ( وكان الله غنيا ) عن الخلق وعبادتهم ( حميدا ) في ذاته ، حمد أو لم يحمد ، لأنه المنعم لا غير.
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا حميدا ، فإن جميع المخلوقات تدل لحاجتها على غناه ، وبما فاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا.
وقوله : ( وكفى بالله وكيلا ) راجع إلى قوله : ( يغن الله كلا من سعته ) فإنه توكل بكفايتهما. وما بينهما تقرير لذلك.
( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133)) وكذا لتقرير غناه وقدرته ، وتهديد من كفر به وخالف أمره ، قال : ( إن يشأ يذهبكم ) يفنيكم ويعدمكم ( أيها الناس ) ومفعول «يشأ» محذوف دل عليه الجواب ( ويأت بآخرين ) ويوجد قوما آخرين مكانكم. أو خلقا آخرين مكان الإنس. ( وكان الله على ذلك ) من الإعدام والإيجاد ( قديرا ) بليغ القدرة ، لا يعجزه مراد.
قيل : هذه الآية خطاب لمن عادى رسول الله عليه السلام من العرب. ومعناه معنى
Page 169