774

قال أبو سفيان : اعل هبل.

فقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : قولوا : الله أعلى وأجل.

فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. فنزلت هذه الآية في شأنهم.

( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106))

ولما تقدم ذكر المنافقين والكافرين ، والأمر بمجانبتهم ومحاربتهم ، وترك المداهنة معهم ، عقب ذلك بذكر الخائنين ، والأمر باجتناب الدفع عنهم ، والنهي عن المداهنة معهم ، فقال : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) والصدق ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) بما عرفك الله وأوحى به إليك. وليس الرؤية بمعنى العلم ، وإلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل. ( ولا تكن للخائنين ) أي : لأجلهم والذب عنهم ( خصيما ) مخاصما للبرآء.

روي أن أبا طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه ، وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذها وما له بها علم ، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال : دفعها إلي طعمة ، وشهد له ناس من اليهود. فقال بنو ظفر : انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم . فلما جاءوا إليه قالوا : إن لم تجادل عن صاحبنا هلك وافتضح وبرىء اليهودي ، وهو موجب لهوان المسلمين وعزة اليهود. فهم رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أن يعاقب اليهودي ، لحسن ظنه بالمسلم الظاهر العدالة ، فنبه الله رسوله بذلك ، وأعلمه خيانة طعمة بقوله : ( ولا تكن للخائنين خصيما ).

Page 145