760

وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها «غير أولي الضرر» ، فقال ابن أم مكتوم : وكيف وأنا أعمى؟ فغشي رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم في مجلسه الوحي ، فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ، ثم كشف عنه الوحي فقال : اكتب : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ).

( والمجاهدون في سبيل الله ) ومنهاج دينه ، لتكون كلمة الله هي العليا ( بأموالهم وأنفسهم ) أي : لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة.

وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد ، رفعا لرتبته ، وأنفة عن انحطاط منزلته.

( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) فضيلة ومزية. ونصبه بنزع الخافض ، أي : بدرجة. أو على المصدر ، لأنه تضمن معنى التفضيل ووقع موقع : مرة ، فيكون «درجة» في معنى : تفضيلا ، نحو : ضربته سوطا ، أي : ضربته ضربة. أو على الحال ، بمعنى ذوي درجة. وهذه الجملة الفعلية موضحة لما نفي من استواء القاعدين والمجاهدين ، كأنه قيل : ما لهم لا يستوون؟ فأجيب بذلك.

( وكلا ) من القاعدين والمجاهدين ( وعد الله الحسنى ) المثوبة الحسنى ، وهي الجنة ، لحسن عقيدتهم ، وخلوص نيتهم. وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب.

وعن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم : «لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم».

وهم الذين صحت نياتهم ، ونصحت (1) جيوبهم ، وهوت أفئدتهم إلى الجهاد ، وقد منعهم من المسير ضرر أو غيره.

Page 131