756

بإسلامه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه ، فنزلت الآية فيه.

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (93))

ولما بين سبحانه قتل الخطأ وحكمه ، عقبه ببيان قتل العمد وحكمه ، فقال تهديدا بليغا فيه : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) قاصدا إلى قتله ، عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة دمه ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ) أبعده من الرحمة وطرده عنها ( وأعد له عذابا عظيما ). وقتل العمد أن يقصد قتل غيره بما جرت العادة بأنه يقتل مثله ، سواء كان بحديدة حادة كالسلاح ، أو بخنق أو سم ، أو إحراق أو تغريق ، أو ضرب بالعصا أو بالحجارة حتى يموت ، فإن ذلك عمد يوجب القود به.

ولما كان في قتل العمد تهديد بليغ ووعيد عظيم وخطب جسيم ، قال ابن عباس : لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدا. ولعله أراد به التشديد ، إذ روي عن ابن عباس خلافه ، كما روى الواحدي (1) بإسناده مرفوعا إلى عطاء ، عن ابن عباس أن رجلا سأله : القاتل المؤمن توبة؟ فقال : لا. وسأله آخر : ألقاتل المؤمن توبة؟ فقال : نعم. فقيل له في ذلك ، فقال : جاءني ذلك ولم يكن قتل ، فقلت : لا توبة لك لكي لا يقتل ، وجاءني هذا وقد قتل ، فقلت : لك توبة لكي لا يلقى بيده إلى التهلكة.

وقال بعض أصحابنا : إن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة ، على معنى أنه لا يختار التوبة. وعند معظم أصحابنا وعند الشافعي أن هذا الحكم مخصوص بالمستحل له ، كما ذكره عكرمة.

وعن الصادق عليه السلام أن معنى التعمد أن يقتله على دينه. ويؤيده مارواه

Page 127