744

وأنكر أبو علي الجبائي الوجه الأول ، وقال : إنما يطلق أولوا الأمر على من له الأمر على الناس ( لعلمه ) أي : لعلم صحته ( الذين يستنبطونه منهم ) يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم. وضمير «منهم» راجع إلى أولي الأمر.

وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها ، فتعود هذه الإذاعة وبالا على المسلمين.

وعلى هذا معناه : لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم ، وتعرفوا أنه هل هو مما يذاع ، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم وأولي الأمر ، أي : يستخرجون علمه من جهتهم.

وأصل الاستنباط إخراج النبط ، وهو الماء يخرج من البئر أول ما يحفر ، وإنباط الماء واستنباطه إخراجه واستخراجه ، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل.

( ولو لا فضل الله ) ولو لا وصول مواد الألطاف من جهة الله ( عليكم ورحمته ) بإرسال الرسل وإنزال الكتاب.

قيل : فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن. وقيل : فضل الله النبي ، ورحمته القرآن. وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : فضل الله ورحمته النبي وعلي عليهما السلام .

( لاتبعتم الشيطان ) بما يلقي إليكم من الوساوس الموجبة لضعف اليقين والبصيرة ، أو بالكفر والضلال ( إلا قليلا ) منكم ، وهم أهل البصائر النافذة ، وذوو الصدق واليقين ، الذين تفضل الله تعالى عليهم بعقل راجح اهتدوا به إلى الحق والصواب ، وعصمهم عن متابعة الشيطان بغير رسول وكتاب ، مثل قس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، والبراء الشني ، وأبي ذر الغفاري ، ونظرائهم من طلاب الدين أسلموا بالله ووحدوه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم . أو إلا اتباعا قليلا على الندور.

Page 115