Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
( وإن منكم لمن ليبطئن ) ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد. الخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، المؤمنين منهم والمنافقين ، أو للمؤمنين خاصة. والمعنى : من عدادكم ودخلائكم ، والمبطئون منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد ، من : بطأ بمعنى : أبطأ ، وهو لازم ، أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي ناسا يوم أحد ، من : بطأ ، منقولا من بطؤ ، كثقل من ثقل.
واللام الأولى للابتداء ، دخلت اسم «إن» للفصل بالخبر. والثانية جواب قسم محذوف ، والقسم بجوابه صلة «من» ، والراجع إليه ما استكن في «ليبطئن».
والتقدير : وإن منكم لمن اقسم بالله ليبطئن.
( فإن أصابتكم مصيبة ) كقتل وهزيمة ( قال ) أي : المبطئ قول الشامت المسرور بتخلفه ( قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) حاضرا في القتال ، فيصيبني ما أصابهم.
( ولئن أصابكم فضل من الله ) كفتح أو غنيمة ( ليقولن ) أكده تنبيها على فرط تحسرهم ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) اعتراض بين الفعل وهو «ليقولن» ومفعوله ، أعني : قوله : ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) أي : أصيب غنيمة وآخذ حظا وافرا منها. وفائدة الاعتراض التنبيه على ضعف عقيدتهم ، وأن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينه وبين المؤمنين ، وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال.
قال الصادق عليه السلام : «لو أن أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، لكانوا بذلك مشركين».
ويحتمل أن يكون قوله : «كأن لم تكن» حالا من الضمير في «ليقولن» أو داخلا في المقول ، أي : يقول المبطئ لمن يبطئه من المنافقين وضعفة المسلمين تضريبا وحسدا : كأن لم تكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وآلهوسلم مودة حيث لم يستعن بكم
Page 103