Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
واستقامت طريقتهم.
روى أبو بصير عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : «يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه ، ثم تلا هذه الآية ، وقال : فالنبي رسول الله ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله تعالى».
( وحسن أولئك رفيقا ) فيه معنى التعجب ، كأنه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا. ونصب «رفيقا» على التمييز أو الحال. ولم يجمع ، لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق ، أو لأنه أريد : وحسن كل واحد منهم رفيقا.
( ذلك ) إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ، ومزيد الهداية ، ومرافقة المنعم عليهم. أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم ( الفضل ) صفة ذلك ( من الله ) خبره ، أو «الفضل» خبره و «من الله» حال ، والعامل فيه معنى الإشارة ( وكفى بالله عليما ) بجزاء من أطاعه ، أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله.
روي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم كان شديد الحب لرسول الله ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه. فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : يا ثوبان ما غير لونك؟ فقال : يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، فأخاف أني لا أراك هناك ، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وأني إن أدخلت الجنة كنت في منزل أدنى من منزلك ، وإن لم أدخل الجنة فذاك حين لا أراك أبدا. فنزلت هذه الآية. ثم قال صلى الله عليه وآلهوسلم : والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين».
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71))
ثم أمر سبحانه المؤمنين بمجاهدة الكفار ، والتأهب لقتالهم ، ليصعدوا
Page 101