723

النفاق.

ويجوز أن يكون المعنى : وقل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم قولا بليغا أثره فيهم ، فإن النصح في السر أنجع.

أمر الله تعالى نبيه بالصفح عن ذنوبهم ، والنصح لهم ، والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب ، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

وتعليق الظرف ب «بليغا» على معنى : بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ، ضعيف ، لأن معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف. والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به.

( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64))

ثم لامهم سبحانه على ردهم أمره ، وذكر أن غرضه من البعثة الطاعة ، فقال : ( وما أرسلنا من رسول ) أي : لم نرسل رسولا من رسلنا قط ( إلا ليطاع ) أي : الغرض من الإرسال أن يطاع الرسول ، ويمتثل ما يأمر به ( بإذن الله ) أي : بسبب إذن الله في طاعته ، وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه ، لأنه مؤد عن الله ، فطاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله. وكأنه سبحانه احتج بذلك على أن الذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستحق القتل ، فإن تقديره : أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ، ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل.

وفيه دلالة على بطلان مذهب المجبرة القائلين بأن الله تعالى يريد أن يعصي أنبياءه قوم ويطيعهم آخرون.

( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) بإدخال الضرر عليها من استحقاق العقاب

Page 94