716

يأتمن بعضهم بعضا فيه من المال وغيره.

قال أبو جعفر عليه السلام : «إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة».

ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بأن يقسموا الصدقات والغنائم ، وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية.

وهذا القول مروي عن ابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة ، ومأثور عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .

وقيل : الخطاب لولاة الأمر ، أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعية ، وحملهم على اتخاذ أحكام الشريعة والحكم بالعدل ، ثم أمر الرعية في الآية المتأخرة بأن يسمعوا لهم ويطيعوا ، ثم أكد ذلك بقوله : ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) (1).

وروي ذلك عن زيد بن أسلم ومكحول وشهر بن حوشب. وهو اختيار الجبائي. ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام ، قالا : «أمر الله سبحانه كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده. ثم قالا : إن الآية الأولى لنا ، والأخرى لكم».

وعن ابن جريج أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، لما أغلق باب الكعبة يوم الفتح ، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ، فلوى علي عليه السلام يده وأخذه منه وفتح ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وصلى ركعتين. فلما خرج سأله العباس رضى الله عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة ، فأمره الله تعالى أن يرده إليه ، فأمر عليا عليه السلام أن يرده ، وصار ذلك سببا لإسلامه ، ونزل الوحي بأن السدانة في أولاده أبدا.

والمعول على ما تقدم ، وإن صح القول الأخير والرواية فيه ، فقد دل الدليل على أن الأمر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه ، بل يكون على عمومه. وفي ذكر الأمانات بصيغة الجمع المحلى باللام التي تفيد العموم ، كما قرر في علم

Page 87