713

والإعزاز ، وجعل النبي الموعود منهم ( فقد آتينا آل إبراهيم ) الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وآلهوسلم وأبناء عمه ( الكتاب ) وهو التوراة والإنجيل والزبور ( والحكمة ) النبوة والعلم ( وآتيناهم ملكا عظيما ) وهو ملك يوسف وداود وسليمان ، فلا يبعد أن يؤتيه الله مثل ما آتاهم. وعن مجاهد والحسن : المراد بالملك العظيم النبوة.

( فمنهم ) أي : من اليهود ( من آمن به ) بمحمد ، أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم عليه السلام ( ومنهم من صد عنه ) أعرض عنه وأنكر ولم يؤمن به مع علمه بصحته.

وقيل : معناه : فمن آل إبراهيم من آمن به ، ومنهم من كفر ، كقوله : ( فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) (1)، ولم يكن في ذلك توهين أمر إبراهيم عليه السلام ، فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك.

( وكفى ) هؤلاء المعرضين عنه ( بجهنم سعيرا ) نارا مسعورة موقدة يعذبون بها ، أي : إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم.

وفي تفسير العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال : «قال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال الله تعالى في كتابه : ( أم يحسدون الناس ) (2) الآيتان. فقال : المراد بالكتاب النبوة ، وبالحكمة الفهم والقضاء ، وبالملك العظيم افتراض الطاعات.

Page 84