711

ثم قال كعب : يا أهل مكة ليجيء منكم ثلاثون ، ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك.

فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك امرئ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق ، نحن أم محمد؟

قال كعب : اعرضوا علي دينكم.

فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء (1)، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني (2)، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم. ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم. وديننا القديم ، ودين محمد الحديث.

فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد.

فقال الله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يعني : كعب وأصحابه ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) بالصنمين اللذين كانا لقريش ، وسجد لهما كعب. والجبت في الأصل اسم صنم ، فاستعمل في كل ما عبد من دون الله تعالى. وقيل : أصله الجبس ، وهو الذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء. والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره. ( ويقولون للذين كفروا ) لأجلهم وفيهم. وهم أبو سفيان وأحزابه. ( هؤلاء ) إشارة إليهم ( أهدى من الذين آمنوا ) محمد وأصحابه ( سبيلا ) أي : أقواهم دينا وأشدهم طريقا.

( أولئك الذين لعنهم الله ) أبعدهم الله من رحمته وخذلهم ( ومن يلعن الله ) يلعنه الله ( فلن تجد له نصيرا ) في الدنيا والآخرة يمنع العذاب عنه بشفاعة وغيرها.

Page 82