709

فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فقبل منهم.

ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة؟ فلما أخبره قال : ويحك غيب وجهك عني. فلحق وحشي بعد ذلك بالشام ، فكان بها إلى أن مات.

وروى أبو مجلز عن ابن عمر قال : نزلت في المؤمنين ، وذلك أنه لما نزلت : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا ) الآية ، قام النبي صلى الله عليه وآلهوسلم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل فقال : والشرك بالله ، فسكت ، ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ، فنزلت : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية ، فأثبت هذه في الزمر ، وهذه في النساء.

( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50))

ثم ذكر سبحانه تزكية هؤلاء الكفرة أنفسهم مع كفرهم وتحريفهم الكتاب ، ذما وتعييرا لهم ، فقال : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) يعني : أهل الكتاب قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى. وأصل التزكية نفي ما يستقبح فعلا وقولا.

وقيل : جماعة من اليهود أتوا بأطفالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فقالوا : هل على هؤلاء ذنب؟ قال : لا. فقالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل ، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار. فكذبهم الله تعالى بهذه الآية.

والأول مروي عن أبي جعفر عليه السلام . ويدخل في الآية كل من زكى نفسه وأثنى

Page 80