661

بعينه ، إلا أنه قال في آخرة : «وإن الساعة لكثيرة ، من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه».

وروى أيضا بإسناده عن الحسن قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : لما هبط إبليس قال : وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده. فقال سبحانه : وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغر غر بها».

وسمى قبل حضور الموت قريبا لأن أمد الحياة قريب ، لقوله تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل ) (1).

و «من» للتبعيض ، أي : يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت.

( فأولئك يتوب الله عليهم ) أي : يقبل توبتهم. وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على نفسه ، لقوله : «إنما التوبة على الله» ، وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة ، كما يعد العبد الوفاء بالواجب ( وكان الله عليما ) فهو يعلم بإخلاصهم في التوبة ( حكيما ) والحكيم لا يعاقب التائب.

( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) أي : المعاصي ، ويصرون عليها ( حتى إذا حضر أحدهم الموت ) أي : أسباب الموت من معاينة ملك الموت ، وانقطاع الرجاء عن الحياة ، وهو حال لليأس التي لا يعلمها إلا المحتضر ( قال إني تبت الآن ) أي : ليس عند ذلك توبة.

( ولا الذين يموتون وهم كفار ) أي : ليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت.

سوى سبحانه بين مسوف التوبة إلى وقت حضور الموت ، وبين من يموت كافرا ، في نفي التوبة ، للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة ، وكأنه قال :

Page 32