Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
( أو يجعل الله لهن سبيلا ) كتعيين الحد المخلص عن الحبس ، أو النكاح المغني عن السفاح. ويؤيد الأول ما روي أنه لما نزل قوله : ( الزانية والزاني ) الآية قال صلى الله عليه وآلهوسلم : «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم».
وعندنا أن هذا الحكم مختص بالشيخ والشيخة إذا زنيا ، فأما غيرهما فليس عليه غير الرجم.
( والذان يأتيانها منكم ) يعني : الزانية والزاني. وقرأ ابن كثير : واللذان ، بتشديد النون وتمكين مد الألف. والباقون بالتخفيف من غير تمكين. ( فآذوهما ) بالتوبيخ والتعيير. وقيل : بالجلد. ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) فاقطعوا عنهما الإيذاء ، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر ( إن الله كان توابا رحيما ) علة الأمر بالإعراض وترك المذمة.
قيل : الآية الأولى في السحاقات ، وهذه في اللواطين ، و «الزانية والزاني» في الزناة. وهذا ينافي ما قاله جمهور المفسرين من أن الفاحشة في الآية الزنا.
وقيل : هذه الآية سابقة على الاولى نزولا ، وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد. وهذا خلاف الظاهر.
( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18))
ولما وصف سبحانه نفسه بالتواب الرحيم ، بين عقيبه شرائط التوبة الموجبة
Page 30