644

( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (6))

ولما أمر الله سبحانه بإيتاء الأيتام أموالهم ، ومنع من دفع المال إلى السفهاء ، بين هنا الحد الفاصل بين ما يحل من ذلك للولي وما لا يحل ، فقال : ( وابتلوا اليتامى ) اختبروا عقولهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في التهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف ، بأن تكلوا إليهم مقدمات البيع ، لكن العقد لو وقع منه كان باطلا. وعند أبي حنيفة يكون العقد صحيحا.

( حتى إذا بلغوا النكاح ) إذا بلغوا حد البلوغ ، بأن يحتلموا ، أو تنبت شعورهم الخشنة ، أو يستكملوا خمس عشرة إن كانوا ذكورا أو خناثى ، أو تسع سنة إن كن إناثا. وعند أبي حنيفة ثمانية عشر في الذكر والخنثى ، وسبعة عشر في الأنثى.

( فإن آنستم منهم رشدا ) فإن أبصرتم منهم تهديا إلى وجوه التصرف وإصلاحا للمال. وهل يشترط إصلاح الدين أيضا؟ قال الشافعي : نعم ، فيحجر عنده الفاسق. وقال أبو حنيفة : لا حجر عليه. وبه قال أكثر أصحابنا ، اللهم إلا أن يكون فسقه بإتلاف ماله ، فالحجر باق. وقال الشيخ (1) بمقالة الشافعي.

( فادفعوا إليهم أموالهم ) من غير تأخير عن حد البلوغ والرشد. الشرطية

Page 15