Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188) ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189))
روي أنه عليه السلام سأل اليهود عن شيء مما في التوراة من نعته فأخبروه بخلاف ما كان فيها ، وأروه أنهم قد صدقوه ، وفرحوا بما فعلوا ، فأنزل الله فيهم خاطبا لرسوله صلى الله عليه وآلهوسلم : ( لا تحسبن ) يا محمد ( الذين يفرحون بما أتوا ) بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق. وهذا الموصول أول المفعولين ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) من الوفاء بالميثاق ، وإظهار الحق ، والإخبار بالصدق ( فلا تحسبنهم ) تأكيد للفعل الأول ( بمفازة ) بمنجاة ، ثاني المفعولين ، يعني : فائزين بالنجاة منه ( من العذاب ).
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني ، على أن «الذين» فاعل ، ومفعولا «يحسبن» محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكده. فكأنه قيل : ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ، فلا يحسبن أنفسهم بمفازة. أو المفعول الأول محذوف ، وقوله «فلا يحسبنهم» تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأول.
( ولهم عذاب أليم ) بكفرهم وتدليسهم.
وقيل : نزلت هذه الآية في قوم تخلفوا عن الغزو ، ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به.
وقيل : نزلت في المنافقين ، فإنهم يفرحون بنفاقهم ، ويستحمدون إلى المسلمين بالايمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة.
ويجوز أن يكون ذلك عاما لكل من أتى حسنة فأعجب بها ، وأحب أن
Page 615