ونظيره قوله تعالى : ( حتى أنسوكم ذكري ) (1). ومعلوم ان الرسل ما أنسوهم ذكر الله على الحقيقة ، وما بعثوا إلا للتذكير والتنبيه دون الإنساء. مع أن الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ، ولكنه إنما أضيف إليهم لأن دعاءه إياهم لما كان لا ينجع (2) فيهم ، ولا يردهم عن معاصيهم ، فأضيف الإنساء إليهم.
وعلى هذا المعنى قوله تعالى حكاية عن نوح : ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) (3).
ومثله في قول الشاعر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وأيضا مثله :
فللموت تغذوا الوالدات سخالها
كما لخراب الدهر تبنى المساكن
وقول الآخر :
أأم سماك فلا تجزعي
فللموت ما تلد الوالدة
ومثله :
لدوا للموت وابنوا للخراب
ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض كما زعمت الأشاعرة ، لأن إرادة القبيح قبيحة ، والله تعالى منزه عنها. ولأنه لو كانت لام الإرادة لوجب أن يكون الكفار مطيعين لله سبحانه من حيث فعلوا ما وافق إرادته ، وذلك خلاف الإجماع ، وقد قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (4).
Page 604
* بسم الله الرحمن الرحيم
* المقدمة الاولى
* في عدد آي القرآن ، والفائدة في معرفتها
* المقدمة الثانية
* في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار
* المقدمة الثالثة
* في أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم مجموعا
* مؤلفا مرتبا على ما هو عليه الآن
* المقدمة الرابعة
* في أن القرآن مصون عن الزيادة والنقصان
* المقدمة الخامسة
* في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله