597

في الكفر ، وإنما يضرون بها أنفسهم. ونصب «شيئا» بالمفعولية أو المصدرية.

ثم بين كيف يعود وبال الكفر عليهم بقوله : ( يريد الله ألا يجعل لهم حظا ) نصيبا من الثواب ( في الآخرة ) لتمادي طغيانهم ، وقوة رسوخهم في الكفر. وفي ذكر إرادة الله هنا إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حين سارعوا إلى الكفر ، حتى إن أرحم الراحمين أراد أن لا يرحمهم ، فلا يكون لهم حظ في الآخرة من رحمته. ولهذا الاشعار لم يقل : لن يجعل الله لهم حظا في الآخرة. ( ولهم عذاب عظيم ) مع الحرمان عن الثواب.

وفيه دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه سبحانه نسب إليهم المسارعة إلى الكفر ، وإذا كان الله قد خلق الكفر فيهم فكيف يصح نسبته إليهم؟!

ثم استأنف سبحانه الإخبار بإبدالهم الكفر بالإيمان ، فقال : ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) تكرير للتأكيد ، أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتد من الأعراب. ونصب «شيئا» على المصدر ، لأن المعنى : شيئا من الضرر.

ثم بين سبحانه أن إمهال الكفار لا ينفعهم إذا كان يؤدي إلى العقاب لا الإهمال ، فقال خطابا للرسول أو لكل من يحسب : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ).

«الذين» مفعول ، و ( أنما نملي لهم ) بدل منه. وإنما اقتصر على مفعول واحد للتعويل على البدل ، فإنه ينوب عن المفعولين ، كقوله : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ) (1). أو المفعول الثاني على تقدير مضاف ، مثل : ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم. أو لا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير

Page 602