Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
السويق ، وقالوا : إنما خرجتم لتشربوا السويق. ولم يلق رسول الله وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافقوا السوق ، وكانت معهم أموال التجارة ، فباعوها فاتجروا وأصابوا للدرهم درهمين ، فربحوا ربحا كثيرا ، وأصابوا خيرا ، ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين.
( لم يمسسهم سوء ) من جراحة وكيد عدو ( واتبعوا رضوان الله ) الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم ( والله ذو فضل عظيم ) قد تفضل عليهم بالتثبيت بالإيمان وتقويته ، والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد ، والتصلب في الدين ، وإظهار الجرأة على العدو ، وبالحفظ عن كل ما يسوؤهم ، وإصابة النفع مع ضمان الأجر ، حتى انقلبوا بنعمة منه وفضل ، ورجع أبو سفيان إلى مكة خائبا خاسرا.
وفيه تحسير للمتخلف ، وتخطئة رأيه ، حيث حرم نفسه ما فازوا به ، وتنبيه على أن كل من دهمه (1) أمر فينبغي أن يفزع إلى هذه الكلمة ، أعني : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ). وقد صحت الرواية عن الصادق عليه السلام قال : «عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : ( حسبنا الله ونعم الوكيل )؟! فإني سمعت الله يقول بعقبها : ( فانقلبوا بنعمة من الله ).
وروي عن ابن عباس قال : «آخر كلام إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ). وقال نبيكم مثل هذا ، وتلا هذه الآية».
( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175))
ثم ذكر سبحانه أن ذلك التخويف والتثبيط عن الجهاد من عمل الشيطان ،
Page 600