Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
من قصة أحد. و «لما» ظرف «قلتم» مضافا إلى «أصابتكم» أي : حين أصابتكم مصيبة يوم أحد من قتل سبعين منكم ( قلتم أنى هذا ) من أين هذا أصابنا وفينا رسول الله ، ونحن مسلمون وهم مشركون ، وقد وعدنا الله النصر؟ ( قل هو من عند أنفسكم ) أي : مما اكتسبته أنفسكم من مخالفة الأمر وترك المركز ، فإن الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة.
وعن قتادة : من مخالفتهم الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد ، وكان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم دعاهم إلى أن يتحصنوا بها ، ويدعوا المشركين إلى أن يقصدوهم فيها ، فقالوا : كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية ونحن الآن في الإسلام ، وأنت يا رسول الله نبينا أحق بالاتباع وأعز.
وعن علي عليه السلام : لأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم. وهو المروي عن الباقر عليه السلام .
( إن الله على كل شيء قدير ) فيقدر على النصر ومنعه ، وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم.
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وجمع المشركين ، يريد يوم أحد ( فبإذن الله ) فهو كائن بإذنه ، أي : بتخليته الكفار. سماها إذنا استعارة ، لأنها من لوازمه ، وأنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم ، فكأنه أذن فيه ، لأن الآذن مخل بين المأذون له ومراده. ( وليعلم المؤمنين ).
( وليعلم الذين نافقوا ) أي : وهو كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون ، فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء.
( وقيل لهم ) عطف على «نافقوا» داخل في الصلة ، أو كلام مبتدأ. وهم عبد الله بن أبي وأصحابه ، انقطعوا عن المؤمنين يوم أحد وقالوا : علام نقتل أنفسنا؟
وكانوا ثلاثمائة ، فقال لهم عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري : ( تعالوا قاتلوا في سبيل الله ) واتقوا الله ولا تخذلوا نبيكم ( أو ادفعوا ) عن حريمكم إن لم تقاتلوا في
Page 590