Nouvelles des personnes charmantes et des plaisantins

أخبار الظراف والمتماجنين

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Abbassides
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم الحمد لله الذي قسم الأذهان فأكثر وأقل، وصلواته على محمد أشرف نبي أرشد ودل، وعلى أصحابه وأتباعه ما أطل سحاب فطل وبل.
أما بعد؛
فلما كانت النفس تمل من الجد، لم يكن بأس بإطلاقها في مزح ترتاح به.
١ - كان الزهري يقول: هاتوا من أشعاركم، هاتوا من طرفكم، أفيضوا في بعض ما يخف عليكم وتأنس به طباعكم.
٢ - وقد كان شعبة يحدث الناس، فإذا تلمح أبا زيد النحوي في أخريات الناس، قال: يا أبا زيد!
(استعجمت دار نعم ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار)

1 / 39

٣ - وقال حماد بن سلمة: لا يحب الملح إلا ذكران الرجال، ولا يكرهها إلا مؤنثوهم.
٤ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا الرجال.
٥ - قال قبيصة: كان سفيان مزاحا، ولقد كنت أجيء إليه مع القوم فأتأخر خلفهم مخافة أن يحيرني بمزاحه.
٦ - قال سفيان بن عيينة: أتينا مرة مسعر بن كدام، فوجدناه يصلي، فأطال الصلاة جدا، ثم التفت إلينا متبسما، فأنشدنا:
(ألا تلك عزة قد أقبلت ... ترفع نحوي طرفا غضيضا)
(تقول: مرضنا فما عدتنا ... وكيف يعود مريض مريضا)
قال: فقلت: رحمك الله، بعد هذه الصلاة هذا ﴿قال: نعم﴾ مرة هكذا ومرة هكذا.
٧ - قلت: وقد بلغني عن جماعة من الفطناء والظرفاء حكايات تدل على قوة فهومهم، فسماعها يشحذ الذهن، وينبه الفهم، فأحببت أن أذكر منها طرفا.

1 / 40

٨ - وبلغني عن جماعة من المجون ما يتفرج فيه.
ومعنى المجون: صرف اللفظ عن حقيقته إلى معنى آخر، وذلك يدل على قوة الفطنة.
فكتبت من ذلك في هذا الكتاب طرفا.
وقد قسمته ثلاثة أبواب:
الباب الأول: فيما ذكر عن الرجال.
الباب الثاني: فيما ذكر عن النساء.
الباب الثالث: فيما ذكر عن الصبيان.
والله الموفق.

1 / 41

(الباب الأول)
فيما ذكر عن الرجال
قد قسمت هذا إلى خمسة أقسام: أحدها: ما يروى من ذلك عن الأنبياء ﵈. والثاني: ما يروى عن الصحابة. والثالث: ما يروى عن العلماء والحكماء. والرابع: ما ما يروى عن العرب. والخامس: ما يروى عن العوام.

1 / 46

(القسم الأول)
فيما يروى عن الأنبياء ﵈
٢٢ - عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: جاء رجل إلى سليمان النبي [ﷺ]، فقال: يا نبي الله ﴿إن لي جيرانًا يسرقون إوزّي، فنادى: الصلاة جامعة؛ ثمّ خطبهم، فقال في خطبته: واحدكم يسرق إوزّة جاره، ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه﴾ فمسح رجلٌ رأسه، فقال سليمان: خذوه، فإنّه صاحبكم.
٢٣ - قلت: وذكروا في الإسرائيليات أنّ الهدهد جاء إلى سليمان، فقال: أريد أن تكون في ضيافتي، فقال سليمان: أنا وحدي؟ فقال: لا ﴿بل أنت والعسكر، في يوم كذا، على جزيرة كذا؛ فلمّا كان ذلك اليوم، جاء سليمان وعسكره، فطار الهدهد، فصاد جرادةً، فخنقها، ورمى بها في البحر، وقال: كلوا، فمن لم ينل من اللّحم نال من المرقة؛ فضحك سليمان من ذلك وجنوده حولًا كاملًا.
٢٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله﴾ إن لي جارًا يؤذيني، فقال: " انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق " فأنطلق، فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ فقال: لي جارٌ يؤذيني، فذكرت ذلك للنبي [ﷺ]، فقال: " انطلق! فأخرج متاعك إلى

1 / 47

الطريق "، فجعلوا يقولون: اللهّم العنة، اللهم اخزه؛ فبلغه، فأتاه، فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك.
٢٥ - قال محمد بن إسحاق: لما خرج رسول الله [ﷺ] إلى بدر، خرج هو ورجلٌ آخر تبعه، فرأيا رجلًا، فسألاه عن قريش وعن محمد وأصحابه، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما؛ فقال رسول الله [ﷺ]: " إذا أخبرتنا أخبرناك " فقال الشيخ: بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا. ثم قال: ممن أنتم؟ فقال رسول الله [ﷺ]: " نحن من ماء " وكان العراق يسمى ماءً، فأوهمه أنّه من العراق، وإنّما أراد أنّه خلق من نطفة.
٢٦ - وقال الحسن البصري: جاء رجلٌ إلى رسول الله [ﷺ] برجلٍ قد قتل حميمًا له، فقال له: " أتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال " أفتعفو!؟ " قال: لا، قال: " اذهب فاقتله "، فلما جاوزه، قال رسول الله [ﷺ]: " إن قتله فهو مثله " فأخبر الرجل، فتركه.
قال ابن قتيبة: لم يرد أنّه مثله في المأثم، إنّما أراد أنّ هذا قاتلٌ وهذا قاتلٌ، إلاّ أنّ الأوّل ظالمٌ والثاني مقتص.
٢٧ - قال خوّات بن جبير: نزلت مع رسول الله [ﷺ] مرّ

1 / 48

الظهران، فخرجت من خبائي، فإذا نسوةٌ يتحدّثن، فأعجبنني، فرجعت، فأخرجت حلةٌ لي من عيبتي، فلبستها، ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله [ﷺ] من قبته، فقال: " أبا عبد الله ﴿ما يجلسك إليهنّ؟ " قال: فهبت رسول الله [ﷺ]، فقلت: يا رسول الله﴾ جملٌ لي شرودٌ، أبتغي له قيدًا.
قال: فمضى رسول الله [ﷺ]، وتبعته، فألقى إليّ رداءه، ودخل الأراك، فقضى حاجته، وتوضأ، ثمّ جاء، فقال: " أبا عبد الله! ما فعل شرادُ جملك؟ " ثمّ ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في الميسر إلا قال: " السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ ".
قال: فتعجلت إلى المدينة، فاجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله [ﷺ]، فلما طال ذلك عليّ تحيّنت ساعة خلوة المسجد، [ثم أتيت المسجد]، فجعلت أصلي، فخرج رسول الله [ﷺ] من بعض حجره، فجاء، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: " طوّل أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتّى تنصرف " فقلت: والله لأعتذرنّ إلى رسول الله [ﷺ]، ولأبرئن صدره؛ فانصرفت، فقال: " السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شرادُ الجمل؟ ". فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت، فقال: " رحمك الله " مرتين أو ثلاثًا، ثم أمسك عني، فلم يعد.

1 / 49

٢٨ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلٌ يقال له: نعيمان، وكان لا يدخل المدينة طرفة إلاّ اشترى منها، ثمّ جاء بها إلى النبي [ﷺ]، فقال: يا رسول الله ﴿هذا أهديته لك؛ فإذا جاء صاحبه، فطالب نعيمان بثمنه، جاء به إلى النبي [ﷺ]، فقال: يا رسول الله﴾ اعطِ هذا ثمن متاعه، فيقول رسول الله [ﷺ]: " أو لم تهده لي؟ " فيقول: يا رسول الله! والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله؛ فيضحك رسول الله [ﷺ]، ويأمر لصاحبه بثمنه.

1 / 50

(القسم الثاني)
فيما يروى عن الصحابة
٢٩ - عن أنس، قال: لما هاجر رسول الله [ﷺ]، كان يركب، وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف لاختلافه إلى الشام، فكان يمرّ بالقوم، فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكرٍ؟ فيقول: هذا يهديني.
٣٠ - عن عبد الجبار بن صيفي، عن جدّه، قال: إنّ صهيبًا قدم على النبيّ [ﷺ]، وبين يديه تمرٌ وخبزٌ، فقال: " ادن فكل ".
قال: فأخذ يأكل من التمر، فقال النبي [ﷺ]: " إنّ بعينك رمدًا " فقال: يا رسول الله! أنا آكل من الناحية الأخرى؛ فتبسم النبي [ﷺ] .
٣١ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: وفدت على عمر بن الخطاب حللٌ من اليمن، فقسمها بين الناس، فرأى فيها حلّة رديئة، فقال: كيف أصنع بها؟ إن أعطيتها أحدًا لم يقبلها إذا رأى هذا العيب فيها؛ فأخذها، فطواها، فجعلها تحت مجلسه، فأخرج طرفها، ووضع الحلل بين يديه، فجعل يقسم بين الناس، فدخل الزبير بن العوّام وهو على تلك الحال؛ قال: فجعل ينظر إلى تلك الحلة، فقال: ما هذه الحلة؟ قال عمر: دع هذه عنك. قال: ما هيه، ما هيه، ما شأنها؟ قال: دع هذه عنك. قال: فأعطينيها؛ قال: إنّك لا ترضاها. قال:

1 / 51

بلى! قد رضيتها؛ فلما توثّق منه واشترط عليه أن يقبلها ولا يردّها، رمى بها إليه؛ فلمّا أخذها الزّبير، ونظر إليها، إذا هي رديئةٌ، فقال: لا أريدها؛ فقال عمر: أيهات، قد فرغت منها؛ فأجازه عليها وأبى أن يقبلها منه.
٣٢ - عن حنش بن المعتمر أن رجلين أتيا امرأة من قريش، فاستودعاها مئة دينار، وقالا: لا تدفعيها إلى واحدٍ منا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولًا، فجاء أحدهما إليها، فقال: إنّ صاحبي قد مات، فادفعي إلىّ الدنانير؛ فأبت، [وقالت: إنّكما قلتما لا تدفعيها إلى واحدٍ منّا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك؛ فتثقّل عليها بأهلها وجيرانها،] فلم يزالوا بها حتّى دفعتها إليه. ثمّ لبثت حولًا، فجاء الآخر، فقال: ادفعي إليّ الدنانير؛ فقالت: إنّ صاحبك جاءني، فزعم أنّك متّ، فدفعتها إليه؛ فاختصما إلى عمر بن الخطاب، فأراد أن يقضي عليها، فقالت: أنشدك الله أن تقضي بيننا، ارفعنا إلى عليّ؛ فرفعهما إلى عليّ، فعرف أنّهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه؟ قال: بلى؛ فقال عليّ: مالك عندنا، فجئ بصاحبك حتى تدفعها إليكما.
٣٣ - عن أسامة بن زيدٍ، عن أبيه، عن جده، قال: كان عمر بن الخطّاب يعدّ للنّاس خرقًا وخيوطًا؛ فإذا أعطى الرجل عطاءه

1 / 52

Nouvelles des personnes charmantes et des plaisantins | Usul