Le Zahir dans les significations des mots des gens

الزاهر في معاني كلمات الناس

Enquêteur

د. حاتم صالح الضامن

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ -١٩٩٢

Lieu d'édition

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب
الحمدُ للهِ القديمِ الدائمِ، الذي ليس لِقدَمِهِ ابتداء، ولا لديمومته (١) / ٩٣ / انتهاء. الذي حجَّتِ الألباب بدائعُ حِكَمِهِ (٢)، وخصمت العقولَ لطائفُ حُجَجِهِ، وقطعت عُذرَ (٣) الملحدينَ عجائبُ صنعه، وكلّت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول عن كُنْهِ معرفته.
لا تحويه الأماكنُ، ولا تحدّه لكبريائه الفكر. مُحرم على نوازعِ ثاقباتِ الفِطَن تحديدُهُ، وعلى عوامقِ الفِطَرِ (٤) تكييفُهُ، وعلى غوائصِ سابحاتِ النظر تصويرُهُ. مُمتنعٌ على الأوهام أنْ تكتنهَهُ، وعلى الأفهامِ أنْ تستغرقَهُ. قد يئست من استنباط الإحاطة به (٥) طوامحُ العقولِ، وتراجعت بالصُغر (٦) عن السمو إلى قدرته لطائف الخصوم.
واحد لا من عَدَدٍ، ودائم لا بأمَدٍ، وقائم لا بعَمَدٍ.
صادقٌ لا يكذبُ، وعالمٌ لا يجهلُ، وعَدْلٌ لا يجورُ، وحيٌّ لا يموتُ.
ذو بهجةٍ لا تُفْقَدٌ، ونورٍ لا يخمدُ، ومواهبَ لا تنكدُ، وعطايا لا تنفدُ، وعز لا يذلُّ، وأيدٍ لا يَكِلُّ، ودؤوبٍ لا يملُّ، وحفظٍ لا يضلّ، وصنعٍ لا يكل.
الجبارُ الذي خشعت لجبروته الجبابرةُ، والعزيزُ الذي ذَلَّتْ لعزتِهِ الملوكُ الأعِزَّةُ، والعظيمُ الذي خَضَعَتْ له الصعابُ في محل تخومِ قرارِها، وأذعنتْ له رواصِنُ الأسبابِ في منتهى شواهق أقطارها.

(١) ر: ديمومته.
(٢) ك: حكمته.
(٣) ر، ك: عدد.
(٤) في مختصر الزاهر: الفكر.
(٥) (به) ساقطة من ك.
(٦) ر: بالصفر، بالفاء.

1 / 1

\ ٢ / ب ١٩٤ مستشهدًا بكل / الأجناس على ربوبيته، وبعجزها على (٧) قدرته، وبحدوثها على فطرته.
ليس له حدٌّ منسوبٌ، ولا مَثَلٌ مضروبٌ، ولا شي عنه تعالى جده محجوب. فأَلْسُنُ أدلته الواضحة هاتفة في أسماع عباده الواعية، شاهدةٌ أنّه اللهُ الذي لا إلَه إلاّ هو، الذي لا عِدْلَ له معادِلٌ (٨)، ولا مِثْلَ له مماثِلٌ، ولا شريكَ له مظاهرٌ، ولا ولدَ له ولا والد. الذي خلق الخلائق بعلمه، فاختار منهم صفوته، فجعلهم أُمناء على وَحْيِهِ، وخَزَنَةً على أَمرِهِ، وسفراءَ بينَهُ وبينَ خلقِهِ. وجعلهم دعاةً إلى ما اتضحت لديهم صحتُهُ، وثبتت في القلوب حجتُهُ. وأمدهم بعونه، وأبانَهُم من (٩) سائرِ خلقِهِ، بما دلّ به على صِدْقِهِم من الأدلة، وأيديهم من الحجج البالغة، والآي المعجزة. واستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر، تناسَخُهُم مكارمُ الأصلاب إلى (١٠) مطهراتِ الأرحامِ، حتى انتهت نبوةُ اللهِ وأَفْضَتْ كرامتُهُ إلى نبينا محمد وعلى آلِهِ الطاهرين. فبعثَهُ بالبرهانِ الواضحِ، والبيانِ اللائحِ، والكتابِ الناطقِ، والشهابِ المتألق، على حين فَتْرةٍ من الرسلِ، وطموسٍ من السبلِ، ودروسٍ من آثارٍ الأنبياء. والناسُ في عمىً لا يعرفونَ معروفًا فيأتوه (١١)، ولا مُنكرًا فيجتنبوه. ففضَّله من الدرجات بالعلى، ومن المراتب بالعظمى، وحباه من أقسام كرامته بالقسمِ الأكرمِ، وخَصَّه من درجات النبوةِ بالحظِ الأجزلِ، ومن الأتباعِ والأصحابِ بالنصيبِ الأوفرِ. فاستنقذ به الأشلاءَ المتفرقَة، وجَمَعَ بهِ الأهواءَ

(٧) من سائر النسخ وفي الأصل: عن.
(٨) تأخرت هذه الجملة في ك، ق، ف بعد كلمة مماثل.
(٩) من سائر النسخ وفي الأصل: عن.
(١٠) ك: في.
(١١) من ك، ر. وفي الأصل: فيأتموه.

1 / 2

المختلَفة، ودَمَغَ به سلطانَ الجهالة، وأَخْمد به نيرانَ (١٢) الضلالةِ، حتى آضَ الباطلُ / مقموعًا، والجهلُ والعمَى مردوعًا (١٣) . بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا، يُبشِّر ٣١ / ١٩٥ مَن أطاعه بالجنةِ وحسن ثوابها، ويخوِّفُ مَن عصاهُ بالنارِ وما حذَّر من عقابها، ﴿لِيُنذِرَ مَن كان حيًا ويَحِقَّ القولُ على الكافرين﴾ (١٤) .
فَصَدعَ بما أُمِر، وبلَّغَ ما حُمِّل، حتى أُذْعِنَ لله بالربوبيةِ، وأُقرَّ له بالوحدانيةِ، فعاشَ كريمًا محمودًا، ومات موجعًا مفقودًا. وشرَّف وكرَّم وعظَّم.
قال أبو بكر: إنّ (١٥) من أشرفِ العلمِ منزلةً، وأرفعه درجةً، وأعلاه رتبةً، معرفة معاني الكلام الذي يستعمله الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم [وتقربهم إلى ربهم] وهم غيرُ عالمين بمعنى ما يتكلمون به من ذلك.
قال أبو بكر: وأنا مُوضِحٌ (١٧) في كتابي هذا، إنْ شاء الله، معاني (١٨) ذلك كله، ليكون المصلي إذا نظر فيه، عالمًا بمعنى الكلام الذي يتقرَّبُ به إلى خالقِهِ، ويكون الداعي فَهمًا بالشيء يسأله ربَّه (١٩)، ويكون المسبِّحُ عارفًا بما يعظّم به سيِّدَه؛ ومُتْبعٌ ذلك تبيينَ ما تستعمله العوامُ في أمثالها ومحاوراتِها من كلامِ العرب، وهي غيرُ عالمةٍ بتأويلهِ، < و> باختلاف العلماء في تفسيره وشواهده من الشعر (٢٠) .
ولن أُخليه مما أستحسنُ إدخالَهُ فيه من النحو (٢١) والغريبِ واللغةِ والمصادر والتثنية والجمعِ. ليكون مشاكلًا لاسمه إن شاء الله. أسألُ اللهَ المعونَةَ على ذلكَ والتوفيقَ للصوابِ (٢٢) .

(١٢) ك، ر: نار.
(١٣) ك: مرفوعًا (١٤) يس ٧٠.
(١٥) ف: واعلم أن ... و(قال أبو بكر) ساقط منها.
(١٦) ك، ر: معرفة ما يستعمله.
(١٧) ل: موضع.
(١٨) ك: تعالى.
(١٩) ك: بالذي يسأله عن ربه (٢٠) (من الشعر) ساقط من ك.
(٢١) ل: من النحو والشعر
(٢٢) (والتوفيق للصواب) ساقط من ك.

1 / 3

١٩٦١ - فأوّلُ ما أبدأُ بهِ من ذلكَ قولُ الناسِ في ثنائِهِم على ربِّهِم:
١ - حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ
(٢٣)
وقال أبو بكر: فمعنى قولهم: حسبنا الله (٢٤): كافِينا الله. من ذلك قوله تبارك ٣١ \ ب \ - وتعالى: / ﴿يا أيُّها النبيُّ حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتبعكَ من المؤمنين﴾ (٢٥) . ومن ذلك قول الشاعر (٢٦):
(إذا كانتِ الهيجاءُ وانشقتِ العصا ... فَحَسْبُكَ والضحاكَ سيفُ مُهندُ) (٢٧)
معناه: يكفيك ويكفي الضحاك. ومعنى الآية: يا أيها النبي كافيك الله ومَن اتبعك من المؤمنين. ومن ذلك قول امرىء القيس (٢٨):
(فتملأ بيتنا أَقِطًا وسَمْنًا ... وحسبُكَ من غِنىً شِبَعٌ وريُّ)
أي: يكفيك الشبع والري. ومنه قوله ﷿: ﴿جزاءً من ربِكَ عطاءً حسابًا﴾ (٢٩) معناه (٣٠): عطاء كافيًا. يقال: أَحسَبَني الطعامُ يُحسبنُي إحسابًا إذا كفاني: قال الشاعر (٣١):
(وإذْ لا ترى في الناسِ حسنًا يفوقها ... وفيهن حسنٌ لو تأمَّلْتَ مُحْسِبُ)

(٢٣) آل عمران ١٧٣. (ونعم الوكيل) ساقط من ك.
(٢٤) ك: بمعنى قولهم: حسيبنا الله يعنى ... وينظر في هذا وفي قولهم: " حسيبك الله " الآتي بعده، ما حكاه القالي في أماليه: ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٣، عن أبي بكر.
(٢٥) الأنفال ٦٤.
(٢٦) ك: وقال الشاعر.
(٢٧) أنشده المؤلف في إيضاح الوقف والابتداء: ٦٨٧، غير معزو. وكذلك أنشده الفراء في معاني القرآن: ٤٧١، ونسبه القالي في ذيل الأمالي ١٤٠ إلى جرير، وهو في ديوانه ١١٠٤ نقلا عنه.
(٢٨) ديوانه ١٣٧. والأقط شيء يصنع من اللبن المخيض على هيئة الجبن. وامرؤ القيس بن حجر، شاعر جاهلي. (طبقات ابن سلام ٨١، الشعر والشعراء ١٠٥، شرح شواهد المغني ٢١) .
(٢٩) النبأ ٣٦.
(٣٠) ساقطة من ك.
(٣١) كثير، ديوانه ١٥٧ وفيه: مجنب، وعلى هذا فلا شاهد فيه.

1 / 4

معناه: وفيهن (٣٢) حسن كاف. وقال الآخر (٣٣):
(ونُقفي وليدَ الحيِّ إنْ كانَ جائعًا ... ونُحسبُهُ إنْ كانَ ليسَ بجائع) - ١٩٧١
ومعناه: ونعطيه ما يكفيه. وقالت الخنساء (٣٤):
(يكبُّونَ العِشارَ لمن أتاهم ... إذا لم تُحْسِبِ المائةُ الوليدا)
معناه: إذا لم تكف المائة.
٢ - ومن ذلك قول الرجل [للرجل]: حَسِيبُك اللهُ
قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال (٣٥):
قال قوم: الحسيب: العالم. ومعنى هذا الكلام التهدد، فإذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: الله عالم بظلمك ومجازٍ لك عليه. واحتجوا بقول المُخَبَّل السعدي (٣٦):
(ولا تُدْخِلنَّ الدهَر قبرَكَ حَوْبَةً ... يقومُ بها يومًا عليكَ حَسِيبُ)
معناه: محاسب عليها عالم بها. والحَوْبة: الفَعْلة من الإثم / العظيم؛ من ٤١ / أ ١ قول (٣٧) الله ﷿: ﴿إنّه كانَ حُوبًا كبيرًا﴾ (٣٨) وقرأ الحسن (٣٩): (إنّه كانَ ٩٨١ /

(٣٢) الواو ساقطة من ك.
(٣٣) إصلاح المنطق: ٢٣٦، وشرح المفضليات: ٢٣٠، وتفسير غريب القرآن: ١٧، وأمالي القالي: ٢ / ٢٥٤، ٢٦٢، وأساس البلاغة واللسان (قفا) بلا عزو. وفي اللسان (حسب، دوا) لامرأة من بني قشير. وقال الصغاني في التكملة (حسب) ١ / ١٠٢: إنه لامرأة من قيس يقال لها: أم العباس. وذكر العلامة الميمني في تخريجه في السمط: ٨٩٩، أنه في شرح ديوان الخنساء: ٤٨، لامرأة تميمة. وزعم البكري في لآليه: ٨٨٥ أنه لأبي يزيد العقيلي، وأنه تقدم - يعني ص: ٨٢٧ - موصولًا. وكلامه ثم يدفع ذلك. ونقفيه، أي نؤثره بالقفية، ويقال لها القفاوة، وهي ما يؤثر به الضيف والصبي.
(٣٤) ديوانها ١٦. والعشار: التي أتى عليها عشرة أشهر من لقاحها، وهي من أنفس الإبل. والخنساء هي تماضر بنت عمرو، شاعرة صحابية. (الشعر والشعراء ٣٤٣، الإصابة ٧ / ٦١٣، الخزانة ١ / ٢٠٧) .
(٣٥) ينظر في معنى الحسيب: تفسير أسماء الله الحسنى ٤٩، اشتقاق أسماء الله ٢١٧.
(٣٦) شعره: ١٢٣. والمخبل هو ربيعة بن مالك، شاعر مخضرم. (الشعر والشعراء ٤٢٠، الأغاني ١٣ / ١٨٩، الخزانة ٢ / ٥٣٦) .
(٣٧) ك: ومن ذلك قول.
(٣٨) النساء ٢.
(٣٩) شواذ القراءات: ابن خالويه: ٢٤، وزاد المسير: ٢ / ٥. وينظر كتاب الأضداد للمؤلف: ١٦٩ - ١٧٠. والحسن البصري، روى عنه أبو عمرو بن العلاء، توفي سنة ١١٠ هـ. (حلية الأولياء ٢ / ١٣١، وفيات الأعيان ٢ / ٦٩، ميزان الاعتدال ١ / ٥٢٧) .

1 / 5

حَوْبًا كبيرًا)، بفتح الحاء، وقال الفراء (٤٠): الحُوب، بالضم: الاسم، والحَوْب بالفتح: المصدر. قال نابغة بني شيبان (٤١):
(نماك أربعةٌ كانوا أئمتَنا ... فكانَ مُلكُكَ حقًّا ليسَ بالحُوبِ)
أي: ليس بالإثم.
وقال آخرون: إذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: المقتدر عليك الله.
وقال آخرون: الحسيب: الكافي؛ من قول الله ﷿: ﴿عَطاءٌ حسابًا﴾ (٤٢) . فإذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله، فمعناه: كافيَّ إيّاك اللهُ. وقالوا: لفظه الخبر ومعناه معنى الدعاء، كأنه قال: أسأل الله أن يكفينيك (٤٣) .
وقال آخرون: الحسيب المحاسب. فإذا (٤٤) قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: محاسبك الله (٤٥) . واحتجوا بقول قيس المجنون (٤٦):
(دعا المحرمون اللهَ يستغفرونَهُ ... بمكةَ يومًا أنْ تُمَحَّى ذنوبُها)
(وناديت يا رباه أولُ سُؤْلتي ... لنفسيَ ليلى ثم أنتَ حسيبُها)
فمعناه: ثم أنت محاسبها على ظلمها. قالوا: والحسيب: هو المحاسب، ١٩٩١ بمنزلة قول العرب: الشريب، للمُشارب. قال أبو بكر: أنشد (٤٧) الفراء:
(فلا أُسقى ولا يُسقى شريبي ... ويُرويه إذا أَوردتُ مائي) (٤٨)
فمعناه: ولا يسقى مشاربي وقال الراجز (٤٩):

(٤٠) يحيى بن زياد، من نحاة الكوفة المشهورين، توفي ٢٠٧ هـ. (طبقات النحويين واللغويين ١٣١، تاريخ بغداد ١٤ / ١٤٩ /، أنباه الرواة ٤ / ١) .
(٤١) ديوانه ٧٦. والنابغة الشيباني اسمه عبد الله بن المخارق من شعراء الدولة الأموية. (الأغاني ٧ / ١٠٦، المكاثرة ٣٢، اللآلي ٩٠١) .
(٤٢) النبأ ٣٦.
(٤٣) ك، ر: يكفينك.
(٤٤) ك: وإذا.
(٤٥) ك: عليه الله.
(٤٦) ديوانه ٦٧. وقيس بن الملوح، لقب بالمجنون لذهاب عقله بشدة عشقه. (الشعر والشعراء ٥٦٣ الأغاني ٢ / ١، اللآلي ٣٥٠) .
(٤٧) ك: أنشدنا.
(٤٨) الأضداد ٢٦٠، أمالي القالي ٢ / ٢٦٣.
(٤٩) نوادر أبي زيد ١٧٥، نوادر ابن الأعرابي ٢٤٦، أمالي الزجاجي ١٨٧ بلا عزو.

1 / 6

(رُبَّ شَريبٍ لكَ ذي حُساسِ ...)
(شِرابُهُ كالحَزِّ بالمواسي ...)
(ليس بمحمودٍ ولا مُواسي ...)
(يمشي رويدًا مِشيةَ النِّفاسِ ...)
فمعناه: رب مشارب لك. والحساس: المشارّة وسوء الخلق. ومن الحسيب قول الله ﷿: / ﴿إنّ اللهَ كانَ على كلِّ شيٍء حسيبًا﴾ . (٥٠) ٤١ / ب /
قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: يقال: عالمًا، ويقال: مقتدرًا، ويقال: كافيًا، ويقال: محاسبًا. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول في قول الله ﷿: ﴿يا أيها النبي حسبُكَ اللهُ ومَنِ اتبعكَ من المؤمنين﴾ (٥١) يجوز في (من) الرفع والنصب؛ فالرفع على النسق على الله والنصب على معنى: يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين.
٣ - وقولهم: ونِعْمَ الوكيلُ
(٥٢)
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (٥٣):
الوكيل: الكافي؛ كما قال ﷿: ﴿ألاّ تتخذوا من دوني وكيلًا﴾ (٥٤)، \ ١٠٠ \ معناه: ألا تتخذوا من دوني كافيًا.
وقال آخرون: الوكيل: الربّ، فالمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الرب، وقالوا: معنى قوله ﷿: ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلًا﴾ ألا تتخذوا من دوني ربًّا (٥٥) .
وقال آخرون: الوكيل: الكفيل. والمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الكفيل بأرزاقنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (٥٦):

(٥٠) النساء ٨٦. وهي من المصحف الشريف، وفي الأصل: وكان الله على كل شيء حسيبا.
(٥١) الأنفال ٦٤.
(٥٢) ينظر: تفسير أسماء الله ٥٤، اشتقاق أسماء الله ٢٣١، شرح أسماء الله ٢٣٢.
(٥٣) معاني القرآن ٢ / ١١٦ /. وينظر التهذيب: ١٠ / ٣٧١.
(٥٤) الإسراء ٢.
(٥٥) ك: أي ربا.
(٥٦) شقران السلامي في بهجة المجالس ٢ / ١١٢. وهما في البيان والتبيين ٣ / ١٨١ بلا عزو.

1 / 7

(ذكرتُ أبا أروى فبت كأنني ... برد الأمورِ الماضياتِ وكيلُ)
(وكلُّ اجتماعٍ من خليلٍ لفرقةٍ ... وكلُّ الذي بعدَ الفراقِ قليلُ)
قالوا: فمعنى البيت: كأنني كفيل برد (٥٧) الأمور.
قال أبو بكر: والذي أختار من هذا مذهب الفراء، وهو أن يكون المعنى: كافينا الله ونعم الكافي، فيكون الذي بعد (٥٨) نعم موافقًا للذي (٥٩) قبلها؛ كما تقول: رازقنا الله ونعم الرازق، وخالقنا الله ونعم الخالق، وراحمنا الله ونعم الراحم، فيكون هذا أحسن في اللفظ من قولك: خالقنا الله ونعم الكفيل. والقولان الآخران غير خارجين عن (٦٠) الصواب.
٤ - وقولهم: لا حولَ وقوةَ إلاّ بالله
\ ٥ \ أ \ -
/ قال أبو بكر: معناه لا حيلة ولا قوة إلا بالله. ويقال: ما للرجل حيلة، وما \ ١٠١ \ - له حول، وما له احتيال، وما له محتال، وما له محالة، وما له محلة، بمعنىً. قال الشاعر (٦١):
(ما للرجال معَ القضاءِ مَحَالةٌ ... ذَهَبَ القضاءُ بحيلةِ الأقوام)
وقال العجاج (٦٢):
(قد أركبُ الحالة بعدَ الحاله ...)
(وأتركُ العاجزَ بالجَدَاله ...)
(مُنْعَفِرًا لَيْسَتْ له مَحالَه ...)

(٥٧) ك: بود.
(٥٨) ر، ك: بعدها.
(٥٩) ك: لما.
(٦٠) ك، ل: من. أمالي القالي: ٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩، والسمط: ٩٠٧ - ٩٠٩.
(٦١) بعض بني أسد في اللآلي ٩٠٨.
(٦٢) أخل بها ديوانه. وهي في أمالي القالي ٢ / ٢٦٩ بلا عزو. ونسبت إلى أبي قردودة الطائي في التاج (أول) . والعجاج هو عبد الله بن رؤبة راجز مشهور. ت سنة ٩٠ هـ. (التاريخ الكبير ٤ / ١ / ٩٧، الشعر والشعراء ٥٩١، شرح شواهد المغني ٤٩) .

1 / 8

الجدالة: الأرض [المستوية،] من ذلك قولهم: تركته مُجَدَّلًا، أي مطروحًا على الجدالة. وكتب (٦٣) الخليل بن أحمد (٦٤) إلى سليمان بن علي:
(أَبلغْ سليمانَ أني عنه في سَعَةٍ ... وفي غِنىَ غيرَ أني لستُ ذا مالِ)
(شُحًّا بنفسي أني لا أرى أحدًا ... يموتُ فقرًا ولا يبقى على حالِ)
(فالرزقُ عن قَدَرٍ لا العجزُ ينقصُهُ ... ولا يزيدُكَ فيه حولُ محتالِ)
فالحول: الحيلة. يقال: ما للرجل مِحال، بكسر الميم، وماله مَحال بفتح الميم..
إذا كسرت الميم فالمعنى: ماله مكر ولا عقوبة، من قوله ﵎ (٦٥): ﴿وهو شديد المِحال﴾ (٦٦) معناه: شديد المكر والعقوبة.
قال عبد المطلب بن هاشم (٦٧):
(لاهُم إنّ المرءَ يمنعُ ... رَحْلَه فامنَعْ حِلالَكْ)
(لا يغْلبنّ صليبُهم ... ومِحالهم غدوًا مِحالكْ) \ ١٠٢ \
معناه: لا يغلبن مكرهم مكرك. قال الأعشى (٦٨):
(فرعُ نبْعٍ يهتز في غُصُنِ المجدِ ... غزيرُ الندى عظيمُ المِحالِ)
معناه: عظيم المكر. قال نابغة بني شيبان (٦٩):
(إن من يركبُ الفواحش سرا ... حين يخلو بسره غير خال)
(كيف يخلو وعنده كاتِباهُ ... شاهِداهُ ورَبهُ ذو المِحال)
/ وقال الآخر (٧٠): - \ ٥ / ب \

(٦٣) ل، ك، ر، ف، ق: قال: كتب.
(٦٤) شعره: ١٨. والخليل بن أحمد الفراهيدي مبتكر أول معجم في العربية وواضع علم العروض، توفي ١٧٠ هـ. (أخبار النحويين البصريين ٣٠، طبقات النحويين واللغويين ٤٧، نور القبس ٥٦) .
(٦٥) ك: من ذلك قول الله.
(٦٦) الرعد ١٣.
(٦٧) سيرة ابن هشام ١ / ٥٢، تاريخ الطبري ٢ / ١٣٥، وعبد المطلب بن هاشم جد الرسول، توفي ٤٥ ق. هـ. (حذف من نسب قريش ٤، جمهرة أنساب العرب ١٤، عيون الأثر ١ / ٤٠) .
(٦٨) ديوانه ١٠. والأعشى هو ميمون بن قيس، جاهلي، أدرك الإسلام ولم يسلم. (الشعر والشعراء ٢٥٧، الأغاني ٩ / ١٠٨، الخزانة ١ / ٨٣) .
(٦٩) ديوانه ٦٤.
(٧٠) ذو الرمة، ديوانه ١٥٤٤. والشغازب: الكيد والخصومة.

1 / 9

(أَبرَّ على الخصومِ فليس خَصْمٌ ... ولا خصمانِ يغلِبُه جدالا)
(ولَبَّسَ بينَ أقوامٍ فكلٌّ ... أَعَدَّ له الشغازِبَ والمِحالا)
قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: المِحال مأخوذ من قول العرب: قد مَحَل فلان بفلان: إذا سعى به إلى السلطان، وعرَّضه لأمر يُوبِقُهُ ويُهلِكه فيه. ومن (٧١) ذلك قولهم في الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا، أي: لا تجعله شاهدًا بالتقصير والتضييع علينا. ومن ذلك قول النبي: (القرآنُ شافعٌ مُشَفَّعٌ، وماحلٌ مُصَدَّقٌ. فمَنْ شَفَعَ لَه القرآن يوم القيامة نجا، ومَنْ مَحَلَ به القرآن كبَّه الله على وجهه في النار (٧٢) فمعناه: ومن شهد عليه القرآن بالتضييع والتقصير.
وإذا قالت العرب للرجل: ماله مَحالٌ، بفتح الميم (٧٣)، فمعناه: ما للرجل حَوْلٌ. \ ١٠٣ \
قال: ويُروى عن الأعرج (٧٤) أنه قرأ: (وهو شديدُ المَحال) (٧٥) بفتح الميم. وتفسير ابن عباس (٧٦) يدل على الفتح، لأنه قال: المعنى: وهو شديد الحول (٧٧) .
ويقال: حَوْلَقَ الرجلُ: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال (٧٨) أبو جعفر أحمد بن عبيد (٧٩): يقال حولق الرجل وحَوْقَلَ: إذا قال ذلك.
ويقال: بَسْمَلَ الرجل، إذا قال: بسم الله، وأنشد (٨٠) أبو عبد الله بن الأعرابي

(٧١) الواو من ك.
(٧٢) النهاية ٤ / ٣٠٣.
(٧٣) ك: الحاء.
(٧٤) الشواذ ٦٦، وينظر المحتسب ١ / ٣٥٦ والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، توفي سنة ١١٧ هـ. (المعارف ٤٦٥، أخبار النحويين ١٦، طبقات القراء ١ / ٣٨١) .
(٧٥) الرعد ١٣.
(٧٦) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، توفي سنة ٦٨ هـ. (طبقات ابن خياط ١٠، المعارف ١٢٣، نكت الهميان ١٨٠) .
(٧٧) القرطبي ٩ / ٢٩٩.
(٧٨) ك: قال: وقال أبو
(٧٩) توفي سنة ٢٧٣ هـ. (تاريخ بغداد ٤ / ٢٥٨، أنباه الرواة ١ / ٨٤، الأنساب ٩٠ ب) (٨٠) ك: وأنشدني. و(أبو عبد الله) ساقط من سائر النسخ. وابن الأعرابي هو محمد بن زياد، توفي سنة ٢٣١ هـ. (طبقات النحويين واللغويين ١٩٥، نور القبس ٣٠٢) .
(٨٠) ينظر التهذيب: ٥ / ٩٦.

1 / 10

Le Zahir dans les significations des mots des gens | Usul