351

La provision du voyage pour la conduite du meilleur des serviteurs

زاد المعاد في هدي خير العباد

Enquêteur

محمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس ونبيل بن نصار السندي وسليمان بن عبد الله العمير وعلي بن محمد العمران

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الثالثة (الأولى لدار ابن حزم)

Année de publication

1440 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

وكان إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم، مسَّاكم. ويقول: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين» ويقرُن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي محمد. وشرُّ الأمور محدَثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة» (^١).
وكان لا يخطب خطبةً إلا افتتحها بحمد الله. وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيد بالتكبير فليس معهم به سنَّة عن النبي ﷺ البتة. والسنَّةُ تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله (^٢)، وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد، وهو اختيار شيخنا قدَّس الله روحه (^٣).
وكان يخطب قائمًا. وفي مراسيل عطاء (^٤) وغيره أنه ﷺ كان إذا صعِد المنبر أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: «السلام عليكم». قال الشعبي (^٥): وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك.
وكان يختم خطبه بالاستغفار. وكان كثيرًا ما يخطب بالقرآن. وفي «صحيح مسلم» (^٦) عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ

(^١) أخرجه مسلم (٨٦٧).
(^٢) لم يرد «لله» في ص، ج.
(^٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤). وسيأتي ذكر المسألة واختيار شيخ الإسلام مرة أخرى.
(^٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٢٨١).
(^٥) المصدر السابق (٥٢٨٢).
(^٦) برقم (٨٧٣)، واللفظ لأحمد (٢٧٤٥٦).

1 / 202