وباعه يهودي بيعًا إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضى ثمنه، فقال: «لم يحِلَّ الأجلُ»، فقال اليهودي: إنكم لَمُطُلٌ (^١) يا بني عبد المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلمًا. فقال اليهودي: كلُّ شيء منك قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت (^٢) واحدة وهي أنه لا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا، فأردتُ أن أعرفها. فأسلم اليهودي (^٣).
فصل
في هديه ﷺ في مشيه وحده ومع أصحابه
كان إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا (^٤)، وكان أسرع الناس مِشْيةً وأحسنَها وأسكنَها. قال أبو هريرة: «ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله ﷺ، كأن
(^١) جمع مَطُول. وضبط في ع: «لَمُطَّل» يعني جمع ماطل كراكع ورُكَّع.
(^٢) ص، ج: «بقت» على لغة طيئ.
(^٣) جزء من الحديث السابق.
(^٤) كذا في النسخ و«أخلاق النبي ﷺ» لأبي الشيخ (٢/ ٢٧). قال ابن الأثير في «النهاية» (٤/ ١٨٣): «هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا»، فأصله «تكفَّأ تكفُّؤًا» كما أثبته الفقي في نشرته.