وقد أرسله النبى ﷺ مع العلاء بن الحضرمى (١) إلى البحرين لينشر الإسلام، ويفقه المسلمين فى الدين (٢) .
كما استعمله الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ على البحرين فترة ثم عزله، وبعد ذلك دعاه عمر ليوليه فلم يقبل أبو هريرة وقال: "أخشى أن أقول بغير علم، وأقضى بغير حلم، وأن يضرب ظهرى وينزع مالى، ويشتم عرضى" (٣) .
يقول الإمام الجوينى: "وهذا مما يتمسك به فى أبى هريرة ﵁ فعمر مع تنزهه عن المداراة والمداجاة والمداهنة، اعتمده وولاه فى زمانه أعمالًا جسيمة، وخطوبًا عظيمة، وكان يتولى زمانًا على الكوفة وكان يبلغه روايته عن رسول الله ﷺ، فلو لم يكن من أهل الرواية، لما كان يقرره عمر ﵁ مع العلم بإكثاره (٤) .
... ولم يشترك أبو هريرة فى الفتن التى حدثت بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان ﵁ بل اعتزلها. ولم يفارق الحجاز منذ استعمله عمر على البحرين ثم عزله. ولم يزل يسكن المدينة، وبها كانت وفاته.
(١) العلاء بن الحضرمى: صحابى جليل له ترجمة فى: الاستيعاب ٣/١٠٨٥ رقم ١٨٤١، واسد الغابة ٤/٧١ رقم٣٧٤٥، وتاريخ الصحابة ص١٨٤ رقم ٩٥٤، ومشاهير علماء الأمصار ص٧٥ رقم ٤٠٠، والإصابة ٢/٤٩٧ رقم ٥٦٤٢.
(٢) البداية والنهاية ٨/١١٦، وانظر: زاد المعاد ٣/٦٩٢، ٦٩٣.