791

Writings of Islam's Enemies and Their Discussion

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Édition

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Année de publication

٢٠٠٢ م

فكان كما قال ﷺ، أصلح الله تعالى به بين أهل الشام، وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة" (١) .
... يقول الإمام ابن تيمية:"والذين قاتلوا الإمام على ﵁ لا يخلوا: إما أن يكونوا عصاة، أو مجتهدين مخطئين أو مصيبين، وعلى كل تقدير، فهذا لا يقدح فى إيمانهم، ولا فى عدالتهم، ولا يمنعهم الجنة، بما سبق من تصريح القرآن الكريم، من تسميتهم إخوة، ووصفهم بأنهم مؤمنون، وتأكيد النبى ﷺ ذلك بما سبق من رواية الحسن بن على عن أبى بكرة ﵁.
ولهذا اتفق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين، وإن قالوا فى إحداهما أنهم كانوا بغاة (٢) والبغى إذا كان بتأويل كان صاحبه مجتهدًا، والمجتهد المخطئ لا يكفر، ولا يفسق وإن تعمد البغى فهو ذنب من الذنوب، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة كالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وشفاعة النبى ﷺ ودعاء المؤمنين، وغير ذلك (٣) .
وعلى هذا القول إجماع الأمة من علمائها.

(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/٢١١.
(٢) ويعنون بهذه الطائفة التى بغت طائفة معاوية ﵁ ودليلهم فى ذلك قوله ﷺ لعمار "تقتلك الفئة الباغية" أخرجه مسلم "بشرح النووى" كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه ٩/٢٦٦ رقم ٢٩١٦، من حديث أم سلمة –رضى الله عنها- وكان عمار ﵁ يقاتل مع الإمام على ﵁ والوصف بالبغى هنا لا ينفى عنهم العدالة كما تشهد بذلك آية الحجرات فى قوله تعالى: "فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ".
(٣) منهاج السنة ٢/٢٠٥ بتصرف وانظر: أصول الدين للبغدادى ص ٢٨٩ وما بعدها.

1 / 791