من عجائب الدعاء - الجزء الأول

من عجائب الدعاء - الجزء الأول

Maison d'édition

دار القاسم للنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

الرياض

إهداء
- إلى من قلبه مكلوم، وفؤاده حزين، أكلته الهموم، ودق عظمه الفقر، فأصبح مشتت الأفكار.
- إلى من ضل عن الطريق المستقيم، وتاه في متاهات الضالين ونسي يوم الدين.
- إلى العلماء والصالحين من آمن بالله ربًا، وبالنبي محمد رسولًا، وبالإسلام دينًا.
- إلى من أغلقت دونه الأبواب، ومنعه الحجاب هذا باب لم يغلق باب الكريم الوهاب.
- إلى كل عقيم، وإلى كل مريض، وإلى من ابتلي بمصائب الدنيا. أن يدعو الله - تعالى -.
- أهديه لجميع الناس؛ رجاء أن يكون تجربة نافعة وبلسمًا ودواءً صالحًا فقد دلنا عليه الكتاب والسُّنَّة.
* * *

1 / 3

مقدمة
الحمد لله سامع الدعوات، غافر الزلات، مقبل العثرات رب الأرض والسماوات، والصلاة والسلام على من كانت قرة عينه في الصلاة، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى الممات، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة النية فيها أن تكون جمعًا لقصص حصلت لأناس دعوا الله - تعالى - فاستجاب لهم دعواتهم، جمعتها من بعض الكتب؛ لكي تكون حافزًا للمسلم ليكثر من دعاء الله - جل وعلا - ثم أحببت أن أصدر هذه القصص بأمور تتعلق بالدعاء؛ كي يعمل بها الداعي علها توافق بابًا من السماء مفتوحًا، فيستجاب له وهي من الكتاب والسُّنَّة الواردة عن النبي ﷺ وجعلتها مرتبة كما يلي:
أولًا: فضائل الدعاء، ويشمل الفضائل من القرآن والسُّنَّة.
ثانيًا: شروط الدعاء، ولم آت بها جميعها بل بأهمها.
ثالثًا: موانع إجابة الدعاء، وقد أتيت بها جملة دون تفصيل.
رابعًا: أخطاء يقع فيها بعض الداعين في الدعاء، واخترت ما هو منتشر عند بعض الناس.
خامسًا: آداب الدعاء، وقد أطلت الكلام حولها، لأنها من أهم
المهمات في الدعاء.
سادسًا: أوقات وأحوال وأوضاع ترجى إجابة الدعاء فيها وعندها. وهي كثيرة.
سابعًا: بعض الدعوات المستجابات التي وردت في السُّنَّة.
وينبغي أن أنبه على ما ذكرت من فضائل وشروط و... إلخ، فإني لم أرجع فيها إلى المصادر الأصلية، بل من مؤلفات حديثة في هذا الموضوع،

1 / 5

وكذلك الأحاديث الواردة في بعض الفقرات؛ فخرجتها كما خرجها أصحاب الكتاب، دون أن أرجع إلى المصادر الأصلية.
ثامنًا: القصص، وقد بدأت ببعض دعاء الأنبياء، ثم دعاء الصحابة، ثم دعاء من بعدهم من التابعين وتابعيهم ... إلخ. وبعدها ما كان في الوقت الحاضر مما سمعته من قصص (١).
ومن كان لديه مثل هذه القصص مما سمعه، أو حصل له، يمكنه أن يرسلها على عنواني؛ كي تخرج - بإذن الله - في الجزء الثاني.
وأخيرًا: أرجو من الله - تعالى - أن يجعل فيها فائدة لنا جميعًا وحافزًا على الدعاء.
وأن يجعلها ذخرًا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
أسأل الله التوفيق، والصلاح، والفوز في الدارين والفلاح. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ص. ب ٢٥٠٧٦
الرمز البريدي ٥١٣٢١
* * *

(١) ليعلم القارئ الفاضل أنه سوف يستغرب من بعض القصص كما استغربت، ولكن ذكرتها لا لأني أجزم بصحتها ولا أنفيها، وإنما لما رأيت بعض العلماء استأنس بها مثل شيخ الإسلام، وابن رجب، وابن أبي الدنيا ذكرتها نقلًا عنهم - والله على كل شيء قدير.

1 / 6

فضائل الدعاء
أولًا: من الكتاب الكريم:
قال - تعالى -: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال - جل اسمه -: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال - سبحانه -: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦].
ثانيًا: من السنة النبوية:
١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله - تعالى - من الدعاء» (١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يسأل الله يغضب عليه» (٢).
٣ - وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا
أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» قالوا: إذا نكثر. قال: «الله أكثر» (٣).
٤ - عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن

(١) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه الترمذي وغيره وحسن إسناده الألباني.
(٣) رواه أحمد وهو في الترمذي عن جابر وعن عبادة وحسنهما الألباني ﵀.

1 / 7

ربك ﵎ حيٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا» (١).
٥ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء» (٢).
٦ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» (٣).
* * *

(١) رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
(٢) رواه الحاكم وأحمد وحسنه الألباني.
(٣) رواه الترمذي وصححه، الحاكم بنحوه من حديث ثوبان، وصححه ووافقه الذهبي.

1 / 8

شروط الدعاء (١)
من أعظم وأهم شروط الدعاء ما يأتي:
الأول: الإخلاص: قال - تعالى -: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٤].
الثاني: المتابعة لرسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
الثالث: الثقة بالله واليقين بالإجابة، ومما يزيد ثقة المسلم بربه - تعالى - أن يعلم أن جميع خزائن الخيرات، والبركات عند الله - تعالى -.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (٢).
الرابع: حضور القلب، والخشوع والرغبة فيما عند الله من الثواب والرهبة مما عنده من العقاب، قال - تعالى - ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
الخامس: العزم والجزم، والجد في الدعاء، فعن أنس - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني؛ فإن الله لا مستكره له» (٣).
* * *

(١) ما ذكرته من فضائل الدعاء وما أذكره هنا من شروط وتخريج للأحاديث وغيرها من كتاب الدعاء للشيخ/ سعيد بن علي القحطاني - حفظه الله -.
(٢) رواه الترمذي وغيره، وحسنه الألباني.
(٣) رواه البخاري ومسلم.

1 / 9

موانع إجابة الدعاء
الأول: أكل الحرام وشربه ولبسه: كما ورد في الحديث: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ وغُذي بالحرام فأني يستجاب لذلك» [رواه مسلم].
الثاني: الاستعجال وترك الدعاء: فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول قد دعوت فلم يستجب لي» [رواه البخاري ومسلم].
الثالث: ارتكاب المعاصي والمحرمات: قال الشاعر:
نحن ندعو الإله في كل كرب ... ثم ننساه عند كشف الكروب
كيف نرجو إجابة لدعاء ... قد سددنا طريقها بالذنوب
الرابع: ترك الواجبات التي أمر الله بها وأوجبها: فعن حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أني يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» (١).
الخامس: الدعاء بإثم أو قطيعة رحم: عن أبي سعيد - رضي
الله عنه - أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما

(١) رواه الترمذي وحسنه أحمد، وهو في صحيح الجامع.

1 / 10

أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» قالوا: إذا نكثر قال: «الله أكثر» (١).
* * *

(١) رواه أحمد، وهو في الترمذي عن جابر، وعن عبادة ﵄ وحسنهما الألباني ﵀.

1 / 11

بعض الأخطاء التي تقع في الدعاء (١)
الأول: أن يشتمل على شيء من التوسلات الشركية، أو البدعية.
الثاني: الدعاء بما هو مستحيل، أو بما هو ممتنع عقلًا، أو عادةً أو شرعًا.
الثالث: أن يدعو على الأهل، والأموال والنفس.
الرابع: الدعاء بالإثم كأن يدعو على شخص أن يبتلى بالمعاصي.
الخامس: الدعاء بقطيعة الرحم.
السادس: الدعاء بانتشار المعاصي.
السابع: ترك الأدب في الدعاء.
الثامن: عدم الاهتمام باختيار أسماء الله، أو صفاته المناسبة عند الدعاء.
التاسع: اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء.
العاشر: دعاء الله بأسماء لم ترد في الكتاب والسنة.
الحادي عشر: المبالغة في رفع الصوت.
الثاني عشر: تصنع البكاء ورفع الصوت.
* * *

(١) هذه الأخطاء مما راجعها وصححها الشيخ عبد الله الجبرين - حفظه الله - في مطوية الدعاء.

1 / 12

آداب الدعاء
١ - أن يبدأ بحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ، ويختم بذلك:
رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي فمجد الله وحمده، وصلى على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «أيها المصلي أدع تجب وسل تعط» (١).
٢ - الدعاء في الرخاء والشدة: قال ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (٢).
٣ - يخفض صوته بالدعاء بين المخافتة والجهر: قال - تعالى - ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].
٤ - أن يتضرع إلى الله في دعائه: قال - تعالى - ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣].
٥ - أن يُلح على ربه - في الدعاء: فعن أنس ﵁ يرفعه: «ألظوا بيا ذا - الجلال والإكرام -» (٣).
٦ - يتوسل إلى ربه - تعالى - بأنواع الوسائل المشروعة: قال تعالى -: ... ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٥٣]، ومعنى ابتغاء الوسيلة: أي تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه (٤).
٧ - الاعتراف بالذنب والنعمة حال الدعاء! كما في الحديث عن شداد بن

(١) رواه النسائي وغيره، وصححه الألباني.
(٢) أخرجه الترمذي والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) رواه الترمذي وصححه الألباني.
(٤) تفسير ابن كثير ٢/ ٥٣.

1 / 13