وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس أنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره أن المراد به نهر في الجنة، لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير، ولعل سعيدًا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي ﷺ فلا معدل عنه.
[انظر فتح الباري ٨ / ٧٣٢، وراجع مجموع الأحاديث المتصلة بالموضوع في الدر المنثور ٦ / ٤٠١ - ٤٠٣] .
نتائج الجمع:
هذه هي الأحاديث الشريفة في التفسير التي أمكن جمعها. وأشرنا من قبل إلى دور السنة بالنسبة للقرآن الكريم، فلا حاجة للإعادة، ولكن نذكر هنا بعض الملاحظات، في ضوء هذه الأحاديث:
١ - بين الرسول ﷺ للصحابة الكرام ما لا علم لهم به، ولا طريق إلى معرفته إلا بهذا البيان النبوى، مثل الأمور المتعلقة بالأمم السابقة، وأنبيائهم، أو الأمور الغيبية كبعض ما سيحدث يوم القيامة وأشار إليه القرآن الكريم، واحتاج إلى بيان.
٢ - ونلاحظ كذلك أن بعض الصحابة ﵃ فهموا بعض الآيات الكريمة فهما خاطئًا، فصحح لهم الرسول ﷺ ما فهموا، وبين لهم مراد الله تعالى، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ . وقوله عزوجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ .
٣ - بين الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قد يغيب عن الصحابة كلهم أو بعضهم، مثل: تعريف المسكين، والصلاة الوسطى، ومفاتح الغيب..إلخ.