328

With the Twelvers in Fundamentals and Branches

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Maison d'édition

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Édition

السابعة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

مكتبة دار القرآن بمصر

القسم الثاني
التفسير وأصوله عند الشيعة الاثني عشرية
ثلاثة وجوه:
قال الإمام الشافعى ﵁: فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن سنن النبي ﷺ من ثلاثة وجوه:
فأجمعوا منها على وجهين، والوجهان يجتمعان ويتفرقان. أحدهما ما أنزل الله فيه نص كتاب، فبين رسول الله ﷺ مثل ما نص الكتاب. والآخر مثل ما أنزل فيه جملة كتاب، فبين عن الله تعالى معنى ما أراده.
وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما.
والوجه الثالث: ماسن رسول الله ﷺ فيما ليس فيه نص كتاب. فمنهم من قال: جعل الله سبحانه له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن سن فيما ليس له فيه نص كتاب. ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن فيه من البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله قال: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحرَّمَ الرِّبَا﴾
وأورد الإمام الشافعى قول الرسول ﷺ: " ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه " (١) .
عدم كثرة ما يتصل بالتفسير من السنة:
ومن المعلوم أن الرسول ﷺ بين كثيرا من أحكام العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، وغير ذلك مما لم يبين في القرآن الكريم، ولا سبيل إلى معرفته إلا بهذا البيان النبوى، غير أن هذا البيان من الأحاديث المتصلة بالتفسير،

(١) انظر الرسالة للإمام الشافعى: ص ٢٨ - ٢٩.
والآيتان الكريمتان المذكورتان هما: رقم ١٨٨ من سورة البقرة، ورقم ٢٧٥ من السورة نفسها.

1 / 334