Le Wafa dans les conditions du Mustafa
الوفا بأحوال المصطفى
Enquêteur
مصطفى عبد القادر عطا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1408هـ-1988م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
عن ابن جعفر قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب إسكندرية ، وكتب معه كتابا يدعو إلى الإسلام ، فلما قرأ الكتاب قال له خيرا وأخذ الكتاب ، وكان مختوما ، فجعله في حق من عاج ، ودفعه إلى جارية له ، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم ، وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يكن في العرب يومئذ غيرها . | وقد كان المقوقس يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم حق بما سمع من صفاته من أهل الكتاب ، ولكنه لم يؤمن . | وخرج إليه المغيرة قبل إسلام المغيرة ، فحدثه بذلك . | قال المغيرة في خروجه إلى المقوقس مع بني مالك ، وأنهم لما دخلوا على المقوقس قال : كيف خلصتم إلي محمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ | قالوا : لصقنا بالبحر وقد خفناه على ذلك . | قال : كيف صنعتم فيما دعاكم إليه ؟ | قال : ما تبعه منا رجل واحد . | قال : ولم ؟ قالوا : جاءنا بدين محدث لا تدين به الآباء ولا يدين به الملك ، ونحن على ما كان عليه آباؤنا . | قال : كيف صنع قومه ؟ قالوا : تبعه أحداثهم وقد لاقاه من خالفه من قومه وغيرهم من العرب في مواطن كثيرة ، وتكون عليهم الدائرة مرة ، وتكون لهم . | قال : أما تخبروني وتصدقوني إلى ماذا يدعو ؟ | قال : يدعو إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له ونخلع ما كان يعبد الآباء ، ويدعو إلى الصلاة والزكاة . | قال : وما الصلاة والزكاة أله وقت يعرف وعدد ينتهي إليه . | قال : يصلون في اليوم والليلة خمس صلوات كلها لمواقيت وعدد قد سموه له ، ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالا . ثم أخبروه بصدقة الأموال . | قال : فإذا أخذها أين يضعها ؟ | قال : على الفقراء يردها على فقرائهم ، ويأمر بصلة الرحم وإدامة الوفاء بالعهد ويحرم الربا والزنى والخمر ، ولا يأكل ما ذبح لغير الله . | قال : هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم ، وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ومنقطع البحار ، ويوشك قومه يدفعونه بالرماح . | فقلنا : لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا . فأنغض رأسه ، وقال : أنتم في اللعب . | ( ثم ) قال : كيف نسبه في قومه . | قلنا : هو أوسطهم نسبا . | قال : كذلك المسيح والأنبياء عليهم السلام تبعث في نسب قومها . | قال : فكيف صدق حديثه ؟ قلنا : ما يسمى إلا الأمين من صدقه . | قال : انظروا في أمركم ، أترونه يصدق فيما بينكم وبينه ويكذب على الله | قال : فمن تبعه ؟ قلنا : الأحداث . | قال : هم والمسيح أتباع الأنبياء قبله . | قال : فما فعلت به يهود يثرب فهم أهل التوراة ؟ | قلنا : خالفوا فأوقع بها فقتلهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه . | قال : هم حسدة حسدوا ، أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف . | قال المغيرة : فقمنا من عنده ، وقد سمعنا كلاما ذللنا لمحمد وخضعنا ، وقلنا : ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرحامهم منه ، ونحن أقرباؤه وجيرانه ولم ندخل معه ، وقد جاءنا داعيا إلى منازلنا . |
2 ( الباب الثاني | في ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وكتابه
إليه ) 2
قالوا : أصبح قيصر يوما مهموما فقالت له بطارقته : ما هذا الهم ؟ | قال
Page 737