Le Wafa dans les conditions du Mustafa
الوفا بأحوال المصطفى
Enquêteur
مصطفى عبد القادر عطا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1408هـ-1988م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
عن ابن عباس قال : رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها ، فأخبرت بها العباس وقالت : قد تخوفت أن يدخل على قومك منها شر ، رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث . فاجتمع له الناس . ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فمثل به بعيره على ظهر الكعبة ، فصرخ : ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث . ثم مثل به بعيره على جبل أبي قبيس فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة ثم أرسلها ، فأقبلت تهوي حتى ( إذا ) كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منه فلقة . | فقال العباس : رؤيا فاكتميها . | ثم خرج العباس فلقي أبا جهل فقال : يا بني عبد المطلب متى حدثت هذه النبية فيكم ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : رؤيا عاتكة ، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ فإذا مضت الثلاث ولم يكن من ذلك شيء كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب . | قال العباس : فأنكرت أن تكون رأت شيئا . | قال : فلم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا جاءت فقالت : أقررتم لهذا الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء . | فخرجت لأتعرض له ، فرآني فاستتر فقلت : هذا قد فرق أن شاتمته . وإذا هو قد سمع صوت ضمضم . | قال أهل التفسير : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيء أهل مكة استشار أصحابه . فقال أبو بكر فأحسن . وقال عمر ( فأحسن ) . | وقال المقداد : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم امض لما أمرك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ، يعني مدينة بالحبشة ، لجالدنا من دونه . | فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا . | ثم قال : أشيروا علي . وإنما يريد الأنصار . | فقال سعد بن معاذ : امض لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، إنا لصبر عند الحرب ، فسر بنا على بركة الله . | فقال : سيروا على بركة الله وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم . | ثم سار حتى نزل قريبا من بدر . | ونجا أبو سفيان بالعير ، ثم بعث إلى القوم : إن الله قد نجى أموالكم فارجعوا فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكانت بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لها سوق كل عام ، فنقيم هناك ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونشرب الخمور ، وتضرب علينا القيان ، وتسمع بنا العرب ، فلا يزالون يهابوننا أبدا . | فبلغ ذلك أبا سفيان فقال : واقوماه ، هذا عمل عمرو بن هشام . يعني أبا جهل . ثم لحق بالمشركين فمضى معهم . | وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه . | ونظر عمير بن وهب إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه : أرى نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى ( أن ) يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فلا خير في العيش بعد ذلك . | فهم عتبة بالرجوع ، فقال له أبو جهل : انتفخ سحرك . | وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم الألوية واستقبل القبلة ومد يديه وقال : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) . | فما زال يستغيث حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك . | وخرج عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، فدعا إلى المبارزة فخرج فتية من الأنصار فقالوا : ما لنا بكم من حاجة . | ثم نادى مناديهم : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حمزة قم ، يا عبيدة قم ، يا علي قم ) . | فقالوا : أكفاء كرام . | فبارز عبيدة عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد . | فقتل حمزة شيبة ، وقتل علي الوليد ، واختلف عبيدة وعتبة ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، فكر حمزة وعلي على عتبة فقتلاه . | ثم زحف بعض الناس إلى بعض ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا وقال : ( شاهت الوجوه ) . ثم قال لأصحابه : ( شدوا ) . | ونزلت الملائكة ، فجاءت ريح ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح أخرى ثم أخرى ، فكان في الأولى جبريل في ألف ، وفي الثانية ميكائيل في ألف ، وفي الثالثة إسرافيل في ألف ، وكان سيما الملائكة عمائم خضر وصفر وحمر من نور ، وهم على خيل بلق . وسمع المشركون حمحمة الخيل ، وكان المسلم يتبع الكافر ليقتله فيقع رأسه قبل أن يصل إليه . | فكانت الهزيمة . | فقتل من صناديد القوم سبعون ، وأسر سبعون ، واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأسارى ، فقال أبو بكر : هؤلاء بنو العم والعشيرة ، وإني أرى أن نأخذ منهم الفدية فتكون قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم ( الله ) . | فقال عمر : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنني من فلان ، قريب لعمر ، فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه ، فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم . | فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي بكر فأخذ منهم الفداء .
عن عبد الرحمن قال : إني لواقف يوم بدر في الصف ، فنظرت عن يميني وشمالي ، وإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت أن لو كنت بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما ، فقال لي : يا عم ، هل تعرف أبا جهل ؟ | قلت : نعم ، ما حاجتك إليه يا بن أخي ؟ | قال : بلغني أنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل . | قال : فغمزني الآخر فقال لي مثلها . فتعجبت لذلك ، ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس ، فقلت لهم : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه . فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه وقال كل واحد منهما : أنا قتلته . فنظر في سيفيهما وقال : كلاكما قتله ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . وهما معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء . | أخرجاه في الصحيحين .
عن أبي عبيدة قال : قال عبدالله : انتهيت إلى أبي جهل يومئذ وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له ، فأخذته فضربته حتى قتلته ، فقلت : الحمد لله الذي أخزاك الله يا عدو الله . قال : ( إن ) هو إلا رجل قتله قومه . فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته . | قال : ثم خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أقل من الأرض فأخبرته فقال : ( الله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم
Page 702