252

Fidélité de la fidélité aux nouvelles de la maison du Prophète

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩

Lieu d'édition

بيروت

لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين لبنتين، فمر على رسول الله ﷺ فقال: «تحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض «١»، أما إنك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة» فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله ﷺ ما قال، فقال: اسكت، فوالله ما تزال تدحض في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بيننا.
قلت: وهو يقتضي أن هذا القول لعمار كان في البناء الثاني للمسجد؛ لأن إسلام عمرو كان في الخامسة كما سبق.
وأسند ابن زبالة عن حسن بن محمد الثقفي قال: بينا رسول الله ﷺ يا بني في أساس مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فمر به رجل فقال: يا رسول الله ما معك إلا هؤلاء الرهط؟ فقال رسول الله ﷺ: هؤلاء ولاة الأمر من بعدي.
وروى أبو يعلى برجال الصحيح إلا أن التابعي لم يسم عن عائشة ﵂ قالت: لما أسس رسول الله ﷺ مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: هذا أمر الخلافة من بعدي.
وتقدم في تأسيس مسجد قباء نحو ذلك من غير ذكر أمر الخلافة.
وقال الأقشهري في روضته: روى صاحب السيرة ولم يسمه أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تبني له بيتا، وأن ترفع بنيانه بالرهص والحجارة- والرهص: الطين الذي يتخذ منه الجدار- فقال: كم أرفعه يا جبريل؟ قال:
سبعة أذرع، وقيل: خمسة أذرع، ولما ابتدأ في بنائه أمر بالحجارة وأخذ حجرا فوضعه بيده أولا، ثم أمر أبا بكر فجاء بحجر فوضعه إلى جنب حجر النبي ﷺ ثم عمر كذلك، ثم عثمان كذلك، ثم عليا، انتهى ما ذكره الأقشهري ومن خطه نقلته.
وروى البيهقي في الدلائل عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: لما بنى النبي ﷺ المسجد وضع حجرا، ثم قال: ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري، ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال: ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر، فقال رسول الله ﷺ: «هؤلاء الخلفاء من بعدي» .
وأسند يحيى عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه حجر، فلقيه أسيد بن حضير فقال: يا رسول الله أعطنيه، فقال: اذهب فاحتمل غيره، فلست بأفقر إليه مني.

(١) رحض المحموم: عرق حتى كأنه غسل جسده.

1 / 256