218

Fidélité de la fidélité aux nouvelles de la maison du Prophète

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩

Lieu d'édition

بيروت

والأنوف والفروج ويبقرون البطون، وهم يظنون أنهم أصابوا النبي ﷺ وأشراف أصحابه، فقال أبو سفيان يفتخر بإلهه: «اعل هبل» فناداه عمر: الله أعلى وأجل، ورجع المشركون إلى أثقالهم.
الرسول يقتل أبي بن خلف
قال ابن إسحاق: كان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة، وتحدث الناس بقتله، كعب بن مالك الأنصاري، قال: عرفت عينيه يزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا هذا رسول الله ﷺ فأشار إلي أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به، ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجا، فقال القوم:
يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم: فلما أخذها رسول الله ﷺ استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها «١» عن فرسه مرارا، وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العود فرسا أعلفه كل يوم فرقا «٢» من ذرة أقتلك عليه، فيقول رسول الله ﷺ: أنا أقتلك إن شاء الله، فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم، قال: قتلني والله محمد، فقالوا: ذهب والله فؤادك، والله إن يك بأس، قال: إنه قد كان، قال بمكة: أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني، فمات عدو الله بسرف وهم قافلون»
إلى مكة، وقد قال رسول الله ﷺ فيما قاله يومئذ: اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله ﷺ فسحقا لأصحاب السعير.
وفي الصحيح عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت مع أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى: أي عباد الله، أبي أبي، فقالت: فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم.
ونقل الأقشهري أن أبا سفيان بن حرب قال يومئذ لبني عبد الدار: إنكم ضيعتم اللواء يوم بدر، فأصابنا ما رأيتم، فادفعوا اللواء إلينا نكفكم، وإنما أراد تحريضهم على القتال

(١) تدأدأ: تمايل.
(٢) الفرق: مكيال يساوي ثلاثة آصع.
(٣) قافلون: عائدون.

1 / 222