وَمثل أبي عمر بن عبد الْبر صَاحب الِاسْتِيعَاب والتمهيد وَمثل أبي بكر بن الْجد حَافظ الأندلس فِي هَذِه الدوله وَهل لكم فِي حفاظ اللُّغَة كَابْن سيدة صَاحب كتاب الْمُحكم وَكتاب السَّمَاء الْعَالم الَّذِي ان اعمى الله بَصَره فَمَا اعمى بصيرته وَهل لكم فِي النَّحْو مثل أبي مُحَمَّد بن السَّيِّد وتصانيفه وَمثل ابْن الطراوة وَمثل أبي على الشلوبين الَّذِي بَين اظهرنا الان وَقد سَار فِي المغارب والمشارق ذكره وَهل لكم فِي عُلُوم اللحون والفلسفة كَابْن باجة وَهل لكم فِي علم النُّجُوم والهندسة والفلسفة ملك كالمقتدر بن هود صَاحب سرقسطة فَإِنَّهُ كَانَ فِي ذَلِك آيَة وَهل لكم فِي الطِّبّ مثل ابْن طفيل صَاحب رِسَالَة بن حَيّ بن يقظان الْمُقدم فِي علم الفلسفة وَمثل بني زهر أبي الْعَلَاء ثمَّ ابْنه عبد الْملك ثمَّ ابْنه أبي بكر ثَلَاثَة على نسق وَهل لكم فِي علم التَّارِيخ كَابْن حَيَّان صَاحب المتين والمقتبس وَهل عنْدكُمْ فِي رُؤَسَاء علم الْأَدَب مثل أبي عمر بن عبد ربه صَاحب العقد وَهل لكم فِي الاعتناء يتخليد مآثر فضلاء اقليمه وَالِاجْتِهَاد فِي حشد محاسنهم مثل ابْن بسام صَاحب الذَّخِيرَة وهب أَنه كَانَ يكون لكم مثله فَمَا تصنع الكيسة فِي الْبَيْت الفارغ وَهل لكم فِي بلاغة النثركالفتح بن عبيد الله الَّذِي ان مدح رفع وان ذمّ وضع وَقد ظهر لَهُ من ذَلِك فِي كتاب القلائد مَا هُوَ اعْدِلْ شَاهد وَمثل ابْن أبي الْخِصَال فِي ترسله وَمثل أبي الْحسن سهل بن مَالك الَّذِي بَين اظهرنا الان فِي خطبه وَهل لكم فِي الشّعْر ملك مثل الْمُعْتَمد بن عباد فِي قَوْله
وان شبه قال كمعاقل من سوسن قد شيدت ايدي الربيع بناءها فوق القضب شرفاتها من فضة وحماتها حول الأمير لهم سيوف من ذهب
وهل بلغ أحد من مشبهي شعرائكم ان يقول مثل قول أبي جعفر اللماي
والقائل لله نهر سال في بطحاء اشهى ورودا من لمى الحسناء متعطف مثل السوار كأنه والزهر يكنفه مجر سماء قد رق حتى ظن قرصا مفرغا من فضة في بردة خضراء وغدت تحف به الغصون كأنها هدب تحف بمقلة زرقاء ولطالما عاطيت فيه مدامة صفراء تخضب ايدي
ولما أقذع اتى أيضا بأبدع فقال يا فارس الخيل ولا فارس الا على متن جواد الخصى زدت على موسى وآياته تفجر الماء وتخفي العصا
وفي قوله هاجيا ان المرابط بأخل بنواله لكنه بعياله يتكرم الوجه منه مخلق لقبيح ما يأتيه فهو من اجله يتلثم
وهل منكم من حضر مع عدو له جأحد لما فعله معه من الخير وامامهما
ومثل قول أبي محمد عبد الله بن العسال الطليطلي انظر إلى الدنيا فان ابصرتها شيئا يدوم فاغد منها في امان ان يساعدك النعيم وإذا ابصرتها منك على كره تهيم فاسل عنها واطرحها وارتحل حيث تقيم
ومثل زينب بنت زياد المؤدب الوادي آشية التي تقول ولما ابى الواشون الا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على اسماعنا كل غارة وقل حماتي عند ذاك وانصاري غزوتهم من مقلتيك وادمعي ومن نفسي بالسيف والماء والنار