والترك من الله على وجهين: فكل ترك ليس فيه فعل ضده فليس بفعل ولا شيء، وكل ترك فيه ] (¬1) فعل ضده فهو شيء. ومثل /[50] ذلك ترك الله أن يميتك أي أحياك، وترك أن يغنيك أي أفقرك، وترك أن يخلق، هذا ليس بشيء، كما يقال (¬2) : ترك خلق الأشياء قبل أن يخلقها، وذلك الترك ليس (¬3) بشيء إلا صلة في كلام وزيادة على ما وصفناه.
وكذلك الخذلان معناه (¬4) ترك لم يخلق فيه شيئا من العون. وقد أكثرت في هذا الباب لأنه أصل المزيلة وعليه يتفرعون، ودين المسلمين كلهم متصل يقوي بعضه بعضا. وذلك من [ أعظم ] (¬5) الدلالة (¬6) على صوابه وإثباته. ودين المخالفين كلهم مختلف ينقض بعضه بعضا، ويلعن بعضهم بعضا ومأواهم النار. والحمد لله على توفيقه وهداه.