221

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Maison d'édition

دار التدمرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

دلالة الأمر على الوجوب
اختلف العلماء في الأمر المجرد عن القرائن علام يحمل؟ مع أنه لا يكاد يوجد أمر إلا ومعه قرائن تدل على المراد منه، ولكن لما كانت القرائن قد يتنازع فيها أراد الأصوليون أن يبينوا الأصل في الأمر ما هو؟
فذهب أكثر الأصوليين إلى أن الأصل حمله على الوجوب، واستدلوا بعدة أدلة منها:
١ـ قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور٦٣] وجه الدلالة على الوجوب: أن الله توعد من يخالف أمر الرسول ﷺ بالفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا إلا على ترك واجب، فدل على أن امتثال الأمر واجب.
٢ - قوله تعالى - على لسان موسى مخاطبا أخاه هارون ـ: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه٩٣]، مع قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء١٤].
وجه الاستدلال: أن الآية الأولى جعلت مخالفة الأمر معصية، والآية الثانية جعلت المعصية سببا لدخول جهنم.
فهاتان الآيتان تدلان بمجموعهما على أن الأمر للوجوب.
٣ - قوله ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.

1 / 222