773

بالمنشئية الأحيانية في الموضوعية فليكتف بها في الشبهة الحكمية.

وحينئذ فيمكن أن يقال : إن هذا قرينة على عدم إرادة التقسيم الذهني ، والحمل على الترديد أيضا بعيد ، فيتعين في التقسيم الخارجي والحمل على موارد الشبهة المحصورة الموضوعية.

وأما الإشكال الثاني فهو بناء على حمل الرواية على التقسيم الذهني مشترك الورود بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، فما كان دفعه في الثانية كان دفعا له في الاولى ، والحال أنه يظهر من شيخنا قدسسره سلامة الشبهة الموضوعية عن هذا الإشكال ، أما وروده في الشبهة الموضوعية فلأنا نقول : هذا الجنس أعني اللحم الذي له قسم حلال وقسم حرام في الذهن أحدهما المذكى والآخر الميتة يكون بجميع أفراده حلالا حتى يعرف في فرد واحد منه أنه من لحم الميتة ؛ إذ حينئذ فقد صدق أنه قد عرف الحرام من هذا الجنس بعينه ، فتكون الحلية مرتفعة عن سائر الأفراد المشتبهة ، فيلزم أن يكون جميع الأفراد حلالا إلى أن يعرف الحرمة في واحد منها.

فإن قلت : إن عرفان الحرمة في فرد واحد ليس إلا غاية للحل في هذا الفرد الذي عرفت حرمته دون الفرد الآخر الذي لم يعرف حرمته.

قلنا بمثل ذلك في الشبهة الحكمية أيضا ، فنقول : إن عرفان الحرمة في لحم الخنزير ليس إلا غاية للحل بالنسبة إلى هذا القسم المعروف حرمته ، دون لحم الحمار الذي لم يعرف حرمته ، وبالجملة ، إن كان المراد بعرفان الحرمة الذي جعل في الحديث غاية للحل حقيقة عرفان جنس الحرام حتى يكون صادقا على فرد واحد كان الإشكال مشترك الورود على كلتا الشبهتين ، وإن كان المراد أن عرفان الحرمة في كل شيء ليس إلا غاية للحل بالنسبة إلى هذا الشيء دون غيره كان الإشكال غير وارد في كلتا الشبهتين ، ولكن حيث إن الظاهر هو إرادة عرفان جنس الحرام الصادق على فرد واحد كان الإشكال واردا على كلتيهما ، فلا بد في دفعه عن كلتيهما.

فنقول : إن عرفان الحرام غاية للقضية الاستغراقية بوصف كونها استغراقية ،

Page 76