763

فلهذا يلغو تخصيص الخطاب بهذا العنوان ، ولهذا جعل شيخنا الأصل في جزئية الأجزاء ومانعية الموانع وشرطية الشروط هو ثبوتها في حق جميع المكلفين من غير فرق بين المتذكر والناسى ، فحكم في مسألة الخلل الواقع في الصلاة الملتفت إليه بعدها بأن الأصل فيه لزوم الإعادة والقضاء.

وذهب الميرزا الشيرازي قدسسره إلى إمكان تخصيص الناسى بالخطاب ، وتقريره أنه يمكن بوجهين ، أحدهما غير واقع في الشرع ، والآخر ممكن الوقوع ، فالأول : أن لا يجعل الخطاب معلقا على نفس هذا العنوان ليلزم ارتفاعه بالالتفات إليه ، بل يجعل معلقا على عنوان آخر ملازم معه حتى لا يلزم من الالتفات إليه ارتفاع ذلك العنوان ، مثل أن يكون عنوان بلغمي المزاج ملازما وجودا وعدما مع عنوان الناسي ، فيقال : يجب على البلغمي كذا مثلا ، ولكن هذا لم يقع في الشرع.

والثاني : أن يجعل معلقا على نفس عنوان الناسي ، ولكن يقال : يكفي في فائدة هذا الخطاب أنه إذا التفت المكلف إلى هذا العنوان قبل العمل فهو لا يعلم بعدم طروه عليه في أثنائه ، ولا بطروه ، بل يحتمل الأمرين ، فلهذا يأتي بالعمل بداعي الأمر الواقعي ويقصد أنه إن كان من المتذكر في الأثناء فداعيه الأمر المتوجه إلى المتذكر وإن كان من الناسي في الأثناء فداعيه الأمر المتوجه إلى الناسي ، ثم لو حصل منه النسيان في الأثناء اتفاقا فيلزم حينئذ إجزاء عمله وسقوط الإعادة والقضاء عنه ، لأن المفروض أنه أتى بالعمل الذي كان واجبا عليه بقصد أمره بدون خلل فيه.

وبالجملة ثبوت الفائدة لهذا الخطاب بالنسبة إلى الملتفت قبل العمل يكفي في الخروج عن اللغوية.

وحينئذ فعلى القول الأول لا بد في الصورة المزبورة أعني نسيان موضوع الجزء مثل الحمد ، من القول بأن المرفوع ليس هذا الأثر أعني الجزئية ، للزوم مخصوصية الناسي بالخطاب ، والمفروض عدم إمكانه ، فلا بد من القول بأن الجزئية باقية وأن المرفوع هو المؤاخذة المترتبة على عدم إتيانه مع عدم الإعادة والقضاء.

Page 66