758

ضم ما لا ربط له أصلا بما يكون له ربط.

ولكن يظهر منه قدسسره ارتفاع الإشكال بواسطة تعميم الأثر المرفوع إلى جميع الآثار ، وليت شعري هل بينه وبين القول المتقدم الذي حكم بشططيته فرق؟ وهل فرق بين أن يكون المرفوع خصوص المؤاخذة ، ويقال على هذا الفرض : إن المرفوع عن الامم السالفة خمسة من هذه الامور ، فصار المرفوع في هذه الامة تسعة ، تلك الخمسة مع ضم أربعة اخرى ، وبين أن يكون المرفوع جميع الآثار من المؤاخذة وغيرها ويقال على هذا الفرض : إن المرفوع في حق الامم السالفة في هذه العناوين الخمسة أعني : ما لا يعلمون والخطاء والنسيان وما لا يطيقون وما اضطروا إليه كان خصوص المؤاخذة وحدها ، فصار في هذه الامة جميع الآثار من المؤاخذة وغيرها ، فإن كلا من الكلامين يكون من قبيل ضم الأجنبى إلى ما له الدخل ، وهو يمكن سوقه وتأديته بنحوين :

أحدهما صحيح والآخر غير صحيح.

فالصحيح أن يلاحظ المنة في خصوص المتمم أعني تتميم الخمسة بالتسعة أو الأثر الواحد بكل الآثار ، كأن يقال : إنه وإن كان المقتضي للرفع لم يكن إلا في خمسة أو في أثر واحد ، ولكن نحن جعلنا المرفوع تمام هذه التسعة أو جميع الآثار منة ، وهذا الوجه يكون صحيحا.

والثاني : أن يكون النظر إلى الجميع بحيث كان كل واحد محطا للنظر على وجه الاستقلال ، وهذا الوجه يكون قبيحا.

فالوجه الأول صحيح في كلا المقامين ، والثاني غير صحيح في كليهما ، فلا فرق بينهما أصلا ، ولا يخفي أن ظاهر الرواية هو المنة بلحاظ كل واحد من العناوين ومن الآثار ، فلا جرم يكون القول بثبوت المنة بلحاظ الجميع في كلا المقامين شططا من الكلام.

وحينئذ فالصحيح في الجواب هو الوجه الآخر الذي جعله قدسسره حاسما للإشكال وهو أن في رفع المؤاخذة بنفسه امتنانا ، أما في «ما لا يعلمون» فلأنه كان

Page 61