735

للمكلف بذات المعلوم الإجمالي في أحد الأطراف بدون هذه الخصوصية بمعنى بقائه على الترديد بالنسبة إليها ، فلا إشكال أنه ينطبق المعلوم الإجمالي على هذا المعلوم التفصيلي قهرا.

مثاله : لو علم المكلف بنجاسة خصوص إناء الزيد ، وتردد إناء الزيد عنده في إناءات عديدة ، ثم حصل له العلم التفصيلي بنجاسة أحد هذه الإناءات معينا لا بعنوان أنه إناء الزيد ، فلا إشكال أن ما هو موضوع الحكم الشرعي أعني وجوب الاجتناب هو مجرد الماء النجس ، وأما القيد وهو كونه في إناء الزيد فلا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا إشكال أنه بالنسبة إلى الماء النجس لا ترديد ولا إجمال في النفس.

نعم بالنسبة إلى القيد وهو إناء الزيد الترديد باق ؛ إذ لا يعلم أنه هذا الإناء أو هذا أو ذاك ، لكنه لا يرتبط بموضوع الحكم الشرعي ويكون كالحجر بالنسبة إليه.

ونظير هذا بعينه ما نحن فيه ، فإن المكلف لو علم بوجود النجس الواقعي مثلا في هذا الإناء أو في هذا ، ثم قام البينة على وجوده تعبدا في هذا المعين فلا إشكال في أن موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال والخروج عن العهدة إنما هو أصل حكم الله ، وأما خصوصية كونه مجعولا في الرتبة الاولى أو في الرتبة الثانية الذي هو عبارة اخرى عن كونه واقعيا أم ظاهريا فهو أجنبي عن هذا الحكم ، فإنه لا فرق في حكم العقل بوجوب الامتثال بين كون الحكم من أحد هذين القسمين ، فخصوصية الواقعية والظاهرية غير مربوطة بمرحلة الامتثال أصلا ، وإنما المناط هو الجامع الذي يعبر عنه في الفارسية ب «فرمان» ، وفائدة هاتين الخصوصيتين لا يظهر في هذا المقام ، بل في مقام الجواب عن إشكال ابن قبة المتقدم تفصيله.

وحينئذ لا إشكال في أنه بالنسبة إلى ما يكون المكلف مبتلى به من نفس الحكم الإلهي لا ترديد ولا إجمال في النفس بعد قيام الطريق الشرعي ، بل ينقلبان إلى مفصل وهو مورد الطريق ، ومشكوك وهو غيره ، نعم بالنسبة إلى الخصوصية التي نسبته إلى ابتلاء المكلف وحكم عقله يكون كنسبة الحجر إليه وهو خصوص

Page 38