366

Usul al-Din according to Imam Abu Hanifa

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

Maison d'édition

دار الصميعي

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ويدل على قول حذيفة ﵁ قول الله تعالى: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ "سورة آل عمران: الآية١٦٧".
فقد كان فيهم نفاق مغلوب؛ فلما كان يوم أحد غلب نفاقهم فصاروا إلى الكفر أقرب١.
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " وتمام هذا أن الإنسان قد يكون فيه شعبة من شعب الإيمان وشعبة من شعب النفاق وقد يكون مسلما وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام بالكلية كما قال الصحابة ابن عباس وغيره كفر دون كفر وهذا قول عامة السلف وهو الذي نص عليه أحمد وغيره" ٢.
ويقال أيضا: زيادة الإيمان ونقصانه قد تكون في صفة الإيمان كتفاوت التصديق قوة وضعفا وقد يكونان في الأعمال المستحبة فلا يلزم إذن من زيادة الإيمان ونقصانه وجود كفر ولا عدمه، فالتفاضل في اليقين وفي الأعمال المستحبة لا يوجب وجود كفر عند المفضول، وهذا ظاهر، نعم الإيمان والكفر الناقل عن الملة لا يجتمعان.
ثانيا: قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى: "إن الناس لا يختلفون في التصديق ولا يتفاضلون فيه، وقد يتفاضلون في العمل وتختلف فرائضهم ... ".
الجواب عنه:
لا نسلم أن الناس لا يختلفون في التصديق ولا يتفاضلون فيه، إذ إنهم كما يتفاوتون في الأعمال كذلك يتفاوتون في التصديق ضعفا وقوة.

١ انظر كتاب الإيمان لابن تيمية ص٢٩٨.
٢ كتاب الإيمان ص٣٠٠.

1 / 394