أقول، حتى اتخذ ذلك بعض الصبيان الشانئين الجاهلين غرضًا لينسبني إلى ما لا يليق إلا به وبأمثاله من الزائغين الضالين.
من أجل هذا الفرق بين هؤلاء والشيخ الفاضل، كنت نشطت في الرد عليه، وبيان وجهة نظري فيما ذهب إليه، ولعله كان اقتنع بصواب ما كتبت، لأنه لم يرسل إليّ بعد ذلك تعقيبًا آخر.
ويمكن تلخيص كلامه في أمرين اثنين:
الأول: تضعيفه للراوي يحيى بن أيوب الغافقي، وزعمه أن الأئمة على تضعيف أحاديثه.
والآخر: تضعيفه لابن لهيعة تضعيفًا مطلقًا، وكذا تضعيفه للحارث بن أبي أسامة.
وقد بينت خطأه في ذلك بيانًا شافيًا هناك اعتمادًا على أقوال الأئمة النقاد، ويرجع ذلك إلى ما يأتي ملخصًا:
أولًا: قدم الجرح على التعديل مطلقًا، والصواب: أنه يقدَّم إذا كان سبب الجرح مبيَّنًا، وكان في نفسه جرحًا مؤثرًا، والواقع هنا على خلاف ذلك.
أما الغافقي، فلأنه ثقة في نفسه، لكن في حفظه ضعف يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الاحتجاج به، وعلى هذا جرى الأئمة المخرجين لأحاديثه، فقد احتج به مسلم، وصحح حديثه هذا الأئمة من قبلي، كالترمذي وابن حبان والحاكم والمنذري والذهبي، وذلك مقتضى قول الحافظ فيه:
"صدوق ربما وهم".