عدة رسائل في مسائل فقهية

عدة رسائل في مسائل فقهية

Maison d'édition

دار العاصمة،الرياض

Édition

الأولى،بمصر ١٣٤٩هـ،النشرة الثالثة

Année de publication

١٤١٢هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

عدة رسائل في مسائل فقهية
للشيخ: حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الرسالة الأولى
من حمد بن ناصر بن معمر إلى جناب الأخ المكرم جمعان بن ناصر -حفظه الله تعالى- آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وموجب الخط إبلاغ السلام. وبعد:
فالخط الشريف وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، وما ذكر جنابك صار لدَى محبك معلوما، ومنه طرف المسائل التي تسأل عنها، وتطلب جوابها.
(حكم اشترط طلاق الضرة في عقد النكاح)
(فالمسألة الأولى) فيمن شرطت على زوجها عند العقد طلاق ضرتها، فهذا الشرط اختلف العلماء فيه؛ هل هو صحيح أم فاسد، فذهب الحنابلة إلى صحته، فيجب عندهم الوفاء، وخيار الفسخ لها إذا لم يفِ. وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه شرط. باطل للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد، على هذا يبطل الشرط ويصح النكاح؛ لأن هذا ليس من الشروط المبطلة للعقد، كنكاح الشغار والتحليل والمتعة.

1 / 32

(الشروطُ الصحيحة في عقدِ النِّكاح)
(وأما المسألة الثانية) فيمن شرطت على الزوج عند العقد شرطا صحيحا، ورضي بذلك، وقالت: إنْ فعلْتَ كذا فهو طلاقي. ثم لم يفِ لها، بل خالف ما شرطت عليه، فهذا الشرط -إن كان من الشروط الصحيحة- فلها الفسخ إن لم يفِ به. وإن لم تقل: "فهو طلاقي" فلها إلغاؤه وإبطاله، فإذا أسقطته بعد البينونة سقط، وجاز له أن يرجع إليها بنكاح جديد. وإن كان الإسقاط قبل البينونة سقط والنكاح بحاله، وليس لها مطالبته بذلك بعد إسقاطه.
(حكمُ تَراضِي الزوجين علَى تعليقِ الطَّلاقِ بالتزَوُّجِ عَلَيْها)
(وأما المسألة الثالثة) فيمن تشاجر هو وزوجته، ثم تراضيا على شروط صحيحة، كقوله: إن تزوجت عليك فهو طلاقك. ثم قالت له: أعد اللفظ. فأعاده مرتين أو ثلاثا، هل يثبت هذا الشرط، وإن كان بعد عقد النكاح؟ وهل يقع عليه الطلاق؟ وهل يفرق بين الحرفين فيما إذا قال: إن تزوجت فأنت طالق، أو إذا تزوجت؟
فنقول: هذا الشرط وهو تعليق الطلاق على التزوج، شرطٌ لازم، وتعليقه صحيح، فمتى تزوج طلقت. ثم ننظر في نيته حال تكراره لفظ الطلاق: فإنْ قصد بالتكرار إفهامها أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة، وله أن يراجعها بعد التزوج بالأخرى، لأن هذا الشرط لم يوجد عند العقد، بل حدث بعد ذلك. فإنْ يقصد بالتكرار الإفهام ولا التأكيد طُلِّقَتْ ما نواه. فإن لم يكن له نية ففيه خلاف، والأشهر أنها تُطلَّق بعدد التكرار، وبعضهم يقول: لا تُطلَّق إلا واحدة.
وأما التفرقة بين إن الشرطية وإذا، فالعامة لا يفرقون بينهما، فيحكم

1 / 33

عليهم بلغتهم على قصدهم ونيتهم، مع أن في مثل هذه الصورة يقع الطلاق بكل حال.
(طَلاقُ غير البالغ)
(وأما المسألة الرابعة) وهي طلاق الصبي الذي لم يبلغ، فقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب مالك وطائفة من العلماء إلى أنه لا يقع طلاقه حتى يبلغ، وذهب الإمام أحمد -في المشهور عنه- والشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه إذا عقل، وعلم أن زوجته تبين منه بذلك -خصوصا إذا تجاوز العشر- فإنه يقع طلاقه.
أحكام زيادةِ الوكيلِ بالتطليق على الواحدة
(المسألة الخامسة) فيمن وكَّل وكيلا في طلاق زوجته، هل للوكيل أن يزيد على طلقة إذا كان الموكل لم يأمره بكثير ولا قليل؟ وهل إذا طلق ثلاثا تقع أم لا؟ وهل يعتبر إنكار الموكل ذلك؟
فهذه المسألة الراجح فيها أن الوكيل لا يزيد على واحدة لأن الزيادة خلاف السنة، فإن زاد لم يقع إلا واحدة، إلا أن يأمره الموكل بذلك، فإن لم يأمره بذلك ولم يثبت ببينة ولا بإقرار الموكل، لم يثبت إلا طلاق السنة، وهي الطلقة الواحدة.
(حكمُ تكرارِ لفظِ التطليقِ في الخُلْع)
(وأما المسألة السادسة) فيمن بذلت لزوجها عوضا، كمخالعة الناس اليوم على أن يطلقها، فقبل العوض ثم قال: أنت طالق. ثم قال: أنت طالق. ثم قال: أنت طالق. ثلاث مرات أو أكثر، هل تبين منه باللفظة الأولى، ولم تلحقها البواقي عند من يقول: إن المختلعة لا يلحقها طلاق؟
فنقول: الذي ذكره

1 / 34

الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أنها تبين بالأولى، ولا يلحقها ما بعدها لأنها بانت بالجملة الأولى، فإذا لحقها جملة ثانية وثالثة لم يصادف ذلك محلا، وأما عند من يقول: إن المختلعة يلحقها الطلاق كما ذكر كثير من التابعين، فالطلاق عندهم لاحق.
(حُكْمُ مَن أَخَذَ عِوَضَ الخُلْعِ ولَمْ يَنْطِقْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إِنْشَائِهِ)
(وأما المسألة السابعة) فيمن خالع زوجته بأن بذلت له العوض وقبله، ولم يتلفظ بخلع ولا طلاق ولا فسخ، هل تبين بمجرد أخذ العوض؟
فالذي عليه الجمهور: أنه لا بد من اللفظ، لقوله ﷺ: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة" ١.
(تَعليقُ الطَّلاق)
(وأما المسألة الثامنة) فيمن قال لزوجتهِ: إذا جاءني حقي فأنت طالق، وإن نزلت على أهلك فأنت طالق. فأقامت مدة لم تعطه، ولم تنزل على أهلها، هل الشرط لازم أم لهم إبطاله؟
فنقول: إذا علق طلاقها على ذلك فالشرط لازم، والتعليق ثابت ولو اتفقا على إبطاله، وفي الحديث: "ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد" ٢ الحديث.
(الوصيَّةُ بالأُضحيةِ وأكْلُ ورثةِ المُوصِي منها)
(المسألة التاسعة) فيمن أوصى عند موته بأضحية، هل للموصى إليه أو غيره من ورثة الميت الأكل منها أم لا؟
فالذي يظهر لي من كلام العلماء أنه لا بأس بذلك، وإنما اختلفوا في أضحية اليتيم.

١ البخاري: الطلاق (٥٢٧٣)، والنسائي: الطلاق (٣٤٦٣)، وابن ماجه: الطلاق (٢٠٥٦) .
٢ الترمذي: الطلاق (١١٨٤)، وأبو داود: الطلاق (٢١٩٤)، وابن ماجه: الطلاق (٢٠٣٩) .

1 / 35

(المفاضلة بين التضحية عن الميت والتصدق بثمنها)
(وأما المسألة العاشرة) هل الأضحية عن الميت أفضل أم الصدقة بثمنها؟
فهذه المسألة اختلف العلماء فيها، فذهب الحنابلة وكثير من الفقهاء إلى أن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ﵀.
وذهب بعضهم إلى أن الصدقة بثمنها أفضل، وهذا القول قوي في النظر؛ وذلك لأن التضحية عن الميت لم تكن معروفة عند السلف، إلا أنه ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يضحي عن النبي ﷺ، ويذكر أن رسول الله ﷺ أوصاه بذلك.
والحديث ليس في الصحاح، وبعض أهل العلم تكلم فيه، وبعض الفقهاء لما سمعه أخذ بظاهره، وقال: لا يضحي عن الميت إلا أن يوصي بذلك، فإن لم يوصِ فلا يذبح عنه، بل يتصدق بثمنها، فإذا كان هذا صورة المسألة، فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله تعالى.
(حكمُ من ضحَّى عن غيره قبل نفسه أو وفاء نذره)
(وأما المسألة الحادية عشرة): هل له أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟ وهل له أن يضحي وعليه نذر قبل أن يوفي بنذره؟
فمسألة التضحية عن الغير قبل أن يضحي لنفسه فلا أعلم فيها بأسا، وإنما المنع فيمن عليه حجة الإسلام، فليس له أن يحج عن غيره قبل أن يحج فريضة الإسلام.
وأما تقديم الأضحية على النذر فالواجب يقدم على النافلة، فإذا كان المنذور أضحية ذبحها قبل أضحية التطوع، فإن تطوع وترك النذر الواجب وجب عليه أن يذبح الواجب أيضا، وأما إذا أراد أن يذبحهما جميعا لكنه

1 / 36

قدم التطوع على النذر، فلا أعلم في هذا منعا.
(التفريقُ بين الأمِ وولدها الصغير وبين الأخوةِ في البيع)
(وأما المسألة الثانية عشرة) وهي التفريق بين الوالدة وولدها قبل البلوغ، وكذلك بين الأخوة في البيع، فأما قبل البلوغ فلا يجوز التفريق، وأما بعد البلوغ ففيه خلاف، والمشهور عن أحمد وكثير من الفقهاء أنه لا يجوز، لحديث: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" ١٢، وكذلك حديث علي في التفرقة بين الأخوة، وفيه أن النبي ﷺ قال: "رده، رده" ٣.
(أبان زوجا من أربع ليس له التزوج بغيرها قبل انقضاء عدتها)
(وأما المسألة الثالثة عشرة) فيمن معه أربع فطلق واحدة وأبانها، هل له أن يتزوج في مكانها أخرى، وإن كانت المطلقة لم تعتد لأنها بائن ليس له عليها رجعة، أم لا يجوز ذلك حتى تعتد المطلقة؟ فالذي نص عليه العلماء أن ذلك لا يجوز، بل لا بد من انقضاء العدة، ولا يجوز له أن يجمع ماءه في رحم خمس نسوة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

١ الترمذي: السير (١٥٦٦)، وأحمد (٥/٤١٢،٥/٤١٤)، والدارمي: السير (٢٤٧٩) .
٢ رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أبي أيوب وصحح.
٣ الترمذي: البيوع (١٢٨٤)، وابن ماجه: التجارات (٢٢٤٩)، وأحمد (١/١٠٢) .

1 / 37

الرسالة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن ناصر بن معمر إلى جناب الأخ المكرم جمعان بن ناصر -سلمه الله تعالى-، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والمسائل وصلت، وهذا جوابها:
(طلب إمام المسجد المعاونة من الفيء أو الزكاة)
أما سؤال إمام المسجد المعاونة من الفيء والزكاة، فالسؤال من حيث هو مذموم إلا في حال الاضطرار، لكن إن كان السؤال من الفيء فهو موافق، لأن الفيء للمسلمين غنيهم وفقيرهم، وما من أحد من المسلمين إلا وله فيه نصيب، فإذا سأل الإنسان نصيبه من الفيء لم ينكر عليه.
وأما إن كان السؤال من الزكاة، فإن كان السائل غنيا فهو حرام، ولا تحل له الزكاة، بل لو جاءته من غير سؤال لم تحل له، إلا إن كان من الخمسة المذكورين في الحديث؛ وذلك لأن الله تعالى قسمها بنفسه، ولم يرض فيها بقسم نبي ولا غيره.
حكم القيء
(فروع في العبادات)
وأما القيء فالمشهور أنه نجس، وأما نقض الوضوء به ففيه خلاف، والمشهور أنه ينقض إذا كان كثيرا، ولا ينقض اليسير منه. وذهب مالك والشافعي وغيرهما إلى أنه لا ينقض الوضوء ولو كثر، لكن يستحب الوضوء، وهذا اختيار الشيخ تقي الدين.
الخروج من الصلاة لأجل الخارج
وأما الخروج من الصلاة لأجل الخارج اليسير من القيء أو الدم

1 / 38

فإذا كان يسيرا لم يقطع الصلاة، ولا إعادة عليه، لأنه روي عن الصحابة نحو ذلك، فابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى. وابن عمر عصر بثرة فخرج دم، فصلى ولم يتوضأ.
إخراج الإنسان زكاته أو بعضها بنفسه
وأما إخراج الإنسان زكاته أو بعضها بنفسه، فذكر أهل العلم أنه لا يجوز أن يخرجها ولا بعضها إن كان الإمام عدلا يضعها في أهلها، (بل) يجب دفعها إليه.
قضاء الفوائت
وأما قضاء الفوائت، فالمشهور قضاء الفوائت على الفور مرتبا، قلت الفوائت أو كثرت.
وإذا صلى الحاضرة قبل الفائتة، فإن كان ناسيا للفائتة سقط الترتيب، ويصلي الفائتة، ولا يقضي الحاضرة، لأن الترتيب يسقط بالنسيان.
الصلاة على الميت
وأما الصلاة على الميت فإن أوصى الميت بأن يصلي عليه رجل معين فهو أحق من غيره، ولا يقوم أحد في جنب الإمام، بل يقف الإمام وحده إلا أن يكون المكان ضيقا، بحيث لا يحصل له الوقوف في الصف، حينئذ يقف في جنب الإمام للحاجة.
العقد على المطلقة في العدة
وأما المطلقة فلا يجوز العقد عليها في العدة بإجماع أهل العلم، بل لا يجوز التصريح في خطبتها، فإن كانت رجعية حرم التعريض أيضا، لأنها زوجة ما دامت في العدة، فإن عقد عليها فالنكاح باطل، ولا يحتاج إلى طلاق، لأنه باطل إجماعا، بل يفرق بينهما. فإذا اعتدت فهو خاطب من الخطاب، وعند مالك أنها تحرم عليه أبدا؛ وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر، والأول قول علي، وهو المشهور عن أحمد، والجديد من قولي الشافعي.
المطلقة التي مات زوجها
وأما المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة، فإن كانت رجعية استأنفت

1 / 39

عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف بين العلماء، وإن كانت بائنا بنت على عدة الطلاق، إلا أن يطلقها في مرض موته، فتعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء. وعند مالك والشافعي أنها تبني على عدة الطلاق؛ لأنها بائن وليست بزوجة، كما لو طلقها في الصحة.
فأما إذا كان الطلاق البائن في الصحة، فإنها تبني على عدة الطلاق عند الأئمة الثلاثة، وعند أبي حنيفة تعتد أطول الأجلين.
طلق زوجته واختل عقله
وأما مسألة الذي طلق زوجته واختل عقله، فإن كان حال الطلاق ثابت العقل وطلق مختارا، فالطلاق واقع، فإن كانت آخر ثلاث تطليقات لم تحل له إلا بعد زوج وإصابة، ولو اختل عقله بعد ذلك، ولو آل به الأمر إلى الجنون.
وإن كان الطلاق الذي وقع بكلمة واحدة جمع فيها الطلاق، فكذلك عند الأئمة الأربعة، وهو الذي يفتى به عندنا. وعند الشيخ تقي الدين وابن القيم أن طلاق الثلاث بكلمة واحدة مطلب يحسب طلقة واحدة، وحينئذ فله رجعتها، والعمل على كلام الجمهور.
الدعاء عند ختم القرآن
وأما الدعاء عند ختم القرآن، فروي عن أنس ﵁ أنه كان يجمع أهله وولده، ويدعو عند ختم القرآن.
وروي عن طائفة من السلف، وهو قول غير واحد من الفقهاء. وأما تعيين الدعاء فلم يثبت فيه دعاء مخصوص، ولهذا لم يستحبه بعض الفقهاء؛ قال: لأنه لم يرد فيه سنة عن رسول الله ﷺ.
التكبير في آخر كل سورة من سورة الضحى
وأما التكبير في آخر كل سورة من سورة الضحى إلى آخر القرآن، ففيه خلاف، ولم يستحبه الشيخ تقي الدين إلا لمن يقرأ بقراءة ابن كثير. وأما من قرأ بقراءة عاصم التي هي غالب قراءة الناس اليوم فلا.
الوقف على المسجد
وأما الرجل الذي وقف على المسجد بعض أملاكه، فإن عين القائمين

1 / 40

أو الإمام أو المؤذن تعين ما عينه الواقف من الجهات، فإن لم يعين جهة فالوقف على المسجد يدخل فيه الإمام والمؤذن والقيم، وكذا عمارته كتطيين سطحه، وإبدال خشبه لتكسير فيه، ونحو ذلك. والله ﷾ أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رسالة ثالثة
المنكر الذي يجب إنكاره
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان، رزقه الله العلم النافع والإيمان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، والمسائل وصلت، وهذا جوابها واصلك إن شاء الله تعالى.
(المسألة الأولى) في المنكر الذي يجب إنكاره، هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير أم لا؟
فاعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة، كما قال النبي ﷺ: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ١؛ وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره، لم يسقط إنكاره، بل ينكره بحسب الاستطاعة؛ لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه.
وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي؛ وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد، وفي الحديث: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" ٢.
العدل في عطية الأولاد
(وأما مسألة العطية) فلا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية

١ مسلم: الإيمان (٤٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٢)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠٠٨)، وأبو داود: الصلاة (١١٤٠)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٧٥)، وأحمد (٣/٢٠،٣/٤٩،٣/٥٤) .
٢ الترمذي: الزكاة (٦٥٢)، وأبو داود: الزكاة (١٦٣٤)، وأحمد (٢/١٩٢)، والدارمي: الزكاة (١٦٣٩) .

1 / 41