235

Les voies judiciaires dans la politique légale

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

Maison d'édition

مكتبة دار البيان

Édition

بدون طبعة وبدون تاريخ

وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ، فَأَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ إلَى هَذِهِ الْجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا، فَقُمْتُ إلَى مِهْرَاسٍ لَنَا، فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ ".
وَفِي " سُنَنِ النَّسَائِيّ وَأَبِي دَاوُد " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَصُومُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومُهَا، فَتَحَيَّنْت فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دَنٍّ، فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جِئْتُهُ أَحْمِلُهَا إلَيْهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - ثُمَّ قَالَ: فَرَفَعْتُهَا إلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ فَاضْرِبْ بِهَا الْحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» .
[فَصَلِّ فِي الْفَاسِق يأوي إلَيْهِ أَهْل الفسق والخمر]
١١٦ - (فَصْلٌ)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنْ فَاسِقٍ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفِسْقِ وَالْخَمْرِ: مَا يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: يُخْرَجُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَيُكْرَى إلَيْهِ الدَّارُ وَالْبُيُوتُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَا تُبَاعُ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُخْرِجَ وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي " الْوَاضِحَةِ ": إنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ، خِلَالَ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فِيهَا أَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَتُوبُ وَيَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهُ، وَكَانَ فِيهَا بِكِرَاءٍ: أُخْرِجَ مِنْهَا، وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْسَخْ كِرَاؤُهُ فِيهَا، قَالَهُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مِنْ " الْمُدَوَّنَةِ ".
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: أَرَى أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ، قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ، قِيلَ لَهُ: فَالنَّصْرَانِيُّ يَبِيعُ الْخَمْرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَأَرَى أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيْهِ بَيْتُهُ بِالنَّارِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فُوَيْسِقٌ، وَلَسْت بِرُوَيْشِدٍ ".
[فَصَلِّ فِي اختلاط الرجال بِالنِّسَاءِ فِي الأسواق والفرج ومجامع الرجال]
١١٧ - (فَصْلٌ)
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْفُرَجِ، وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ.

1 / 237