هذه الأمة، منفذون وعالمون، بما أنزل على موسى، ﵊، كذلك كانوا إلى حين تنزيل الإنجيل، فكما قص في صدر السورة حالهم مع موسى، ﵊، قص في خواتيمها حالهم من بعد موسى، لتعتبر هذه الأمة من ذلك حالها مع نبيها، ﷺ، وبعده - انتهى.
﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
قال الْحَرَالِّي: في إعلامه أخذهم الأمر، بمنة الأنفس، حيث لم يظهر في قولهم إسناد إلى الله، ﷾، الذي لا تصح الأعمال إلا بإسنادها إليه، فما كان بناء على تقوى تم، وما كان على دعوى نفس انهد. ﴿قَالَ﴾ أي ذلك النبي: ﴿هَلْ﴾ كلمة تنبىء عن تحقيق الاستفهام، اكتفى بمعناها عن الهمزة - انتهى.
﴿عَسَيْتُمْ﴾
قال الْحَرَالِّي: بكسر سين عسى وفتحها، لغتان، عادة النحاة [أن -] لا يلتمسوا اختلاف المعاني من أواسط الصيغ وأوائلها، وفي فهم اللغة وتحقيقها إعراب في الأوساط والأوائل، كما اشتهر إعراب الأواخر عند عامة النحاة، فالكسر، حيث كان، مبني عن باد عن ضعف وانكسار، والفتح معرب عن باد عن قوة واستواء - انتهى.