كان القليل من المواعظ والقصص في شأنه كافيا، ولما كان حظيرة الدين إنما هو الجهاد، الذي فيه بذل الأنفس، وإنفاق الأموال، كثرت فيه مواعظ القرآن وترددت، وعرض لهذه الأمة بإعلام بما يقع فيه، فذكر ما وقع من الأقاصيص في الأمم السالفة، وخصوصا أهل الكتابين: بني إسرائيل، ومن لحق بهم من أبناء العيص، فكانت وقائعهم مثلا لوقائع هذه الأمة، فلذلك أحيل النبي، ﷺ، على استنطاق أحوالهم، بما يكشفه الله ﷾، لهم من أمرهم عيانا، وبما ينزله من خبرهم بيانا، وكان من جامعة معنى ذلك ما تقدم من قوله، ﷾: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾.
وكان من جملة الآيات التي يحق الإقبال بها على النبي، ﷺ، [لعلو معناها، فأشرف المعاني ما قيل فيه ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ إقبالا على النبي، ﷺ] وعموم المعاني ما قيل فيه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ إقبالا على الأمة، ليخاطب كل على قدر ما قدم لهم من تمهيد موهبة العقل، لتترتب المكسبة من العلم، على مقدار الموهبة من العقل.